أعادت مغادرة وزيرة العمل الاجتماعي صفية بنت انتهاه إلى إسبانيا لإجراء فحوص طبية، الجدل مجددًا حول واقع المنظومة الصحية في البلاد، وحدود الثقة فيها، خاصة بعد تأكيد مصادر مطلعة أن وضعها الصحي مطمئن ولا يستدعي القلق.
غير أن هذه الخطوة، رغم طابعها الصحي البحت-حسب ذات المصدر-فجّرت موجة واسعة من التفاعل الشعبي على الفيسبوك .
كثير من المواطنين رأوا في سفر وزير للعلاج خارج البلاد رسالة غير مباشرة تعزز شعورهم بعدم الاطمئنان إلى المستشفيات المحلية، واعتبروا أن سلوك المسؤولين الصحي ينسف الخطاب الرسمي المتكرر عن تطور البنية التحتية الصحية وتحسن الخدمات. وكتب باب ولد القاسم معبرًا عن هذا الإحساس:
“والمواطن المسكين بين الخوف والرجاء في مستشفيات نواكشوط!!”
وتكررت تساؤلات من قبيل: لماذا لا تُجرى الفحوص داخل البلاد؟، حيث تساءل مواطنون عن جدوى الإشادة المستمرة بالمستشفيات الوطنية إذا كان كبار المسؤولين يفضلون العلاج خارجها حتى في الحالات التي توصف بالبسيطة. بعض التعليقات ذهبت إلى ذكر أسماء مستشفيات محلية، من بينها مركز الاستطباب الوطني ومستشفى الشيخ زايد، في سياق ساخر وتهكمي يعكس التناقض – في نظرهم – بين الخطاب الرسمي والممارسة الفعلية.
وفي تعليقات أخرى، عبّر مواطنون عن إحساس متنامٍ بأن المستشفيات العمومية أصبحت خيارًا اضطراريًا للفئات الضعيفة فقط، بينما يمتلك المسؤولون دائمًا “خيار الخارج”.
واعتبر معلقون أن هذا الواقع يغذي قناعة شعبية مفادها أن المواطن من حقه أن يشك في جودة الرعاية الصحية، ما دام من يديرون القطاع لا يلجؤون إليه عند الحاجة.
وبين الدعاء للوزيرة بالشفاء، والانتقاد الحاد لواقع الصحة العمومية، تتكرر رسالة واحدة في معظم التفاعلات: الثقة لا تُبنى بالتصريحات ولا بالإنجازات المعلنة، بل بسلوك المسؤول نفسه عندما يمرض. فطالما ظل العلاج في الخارج هو الخيار الأول لصناع القرار، سيبقى المواطن يتساءل: لماذا يُطلب منه ما لا يفعله المسؤول؟.