تقارير
أكبرها الفرس.. ما القوميات التي تشكل الدولة الإيرانية؟

مع تصاعد الصراع بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، باتت المناطق التي تسكنها الأقليات العرقية في إيران، مثل الأكراد في الغرب، والعرب في الأهواز، والبلوش في جنوب شرق إقليم سيستان وبلوشستان، محطَّ أنظار قوى إقليمية ودولية.
ويعيش في إيران اليوم أكثر من 90 مليون نسمة ينتمون إلى مجموعات عرقية متعددة، وقد أسهم هذا التنوع في تشكيل التاريخ السياسي والثقافي للبلاد، كما ظل عاملاً مؤثراً في سياساتها الداخلية حتى العصر الحديث.
تاريخيا تشكل إيران المجال الجغرافي الأساسي للإمبراطوريات الفارسية العريقة في العصور القديمة، وقد لعبت منذ زمن طويل دوراً مهماً في المنطقة كقوة إمبراطورية.
و لاحقاً، بسبب موقعها الاستراتيجي ومواردها الطبيعية الوفيرة، ولا سيما النفط، أصبحت عاملاً مهماً في صراعات القوى الاستعمارية والقوى العظمى.
ويدين معظم الإيرانيين بالإسلام، إذ تنتمي غالبية كبيرة إلى المذهب الشيعي الجعفري المعروف أيضاً بالمذهب الإمامي الاثني عشري، ويأتي في المرتبة الثانية المذهب السني (10 في المئة)، ثم ديانات أخرى مثل البهائية، واليهودية، والزردشتية، والمسيحية، والصابئة المندائية.
وتقول دائرة المعارف البريطانية إن إيران تُعدّ مجتمعاً متنوعاً ثقافياً، وعادةً ما تتسم العلاقات بين المجموعات العرقية فيه بالودّ، وتشكل المجموعة العرقية والثقافية الغالبة في البلاد من المتحدثين الأصليين باللغة الفارسية، غير أن الأشخاص الذين يُعرفون عادةً بالفرس هم في الواقع من أصول مختلطة،.
كذلك تضم البلاد أيضاً عناصر تركية وعربية، إضافة إلى الأكراد والبلوش والبختيارية واللور، وأقليات أصغر أخرى مثل الأرمن والآشوريين واليهود والبراهويين وغيرهم.
فما هي أبرز هذه المجموعات العرقية والدينية؟
الفرس
يشكّل الفرس أكبر مجموعة عرقية في إيران، ويُنظر إليهم باعتبارهم العمود الفقري للهوية الوطنية الإيرانية.
وتشير دراسات أكاديمية إلى أنهم يشكّلون ما بين نصف السكان ونحو 60 في المئة من إجمالي السكان، وينتشرون في معظم مناطق البلاد، خصوصاً في المدن الكبرى مثل طهران وأصفهان وشيراز ويزد وكرمان.
ويتحدثون اللغة الفارسية، وهي اللغة الرسمية للجمهورية الإسلامية الإيرانية، كما أنها اللغة المشتركة المستخدمة في الإدارة والتعليم والإعلام. وتنتمي الفارسية إلى اللغات الهندوإيرانية، وهي فرع من العائلة الهندوأوروبية.
الأذريون
أما الأذريون من ذوي الأصول التركية فهم من نسل القبائل التي ظهرت في المنطقة قادمة من آسيا الوسطى، ابتداءً من القرن الحادي عشر الميلادي.
وتأتي القومية الأذرية في المرتبة الثانية من حيث الحجم بين القوميات الإيرانية. ويُعرف الأذريون أيضاً باسم الأتراك الأذريين، ويعيشون بشكل رئيسي في شمال غرب إيران، ولا سيما في محافظات أذربيجان الشرقية، وأذربيجان الغربية، وأردبيل، وزنجان.
وتشير التقديرات إلى أن عددهم قد يصل إلى نحو ربع سكان إيران، ويتحدث الأذريون اللغة الأذرية التي تنتمي إلى العائلة اللغوية التركية، وهي لغة قريبة من التركية المستخدمة في تركيا وأذربيجان.
ومع ذلك، فإن معظم الأذريين يتقنون أيضاً اللغة الفارسية بوصفها اللغة الرسمية للدولة ولغة التعليم والإدارة.
وقد لعب الأذريون دوراً مهماً في التاريخ السياسي الإيراني، إذ إن عدداً من السلالات الحاكمة التي حكمت إيران كانت ذات أصول تركية، مثل الدولة الصفوية التي أسست إيران الحديثة في القرن السادس عشر، وكذلك السلالة القاجارية التي حكمت البلاد حتى أوائل القرن العشرين.
الأكراد
أما الأكراد فيُعدّون إحدى القوميات الرئيسية في غرب إيران، ويُقدَّر عددهم بنحو 10 في المئة من السكان. ويعيش معظمهم في المناطق الجبلية الممتدة على الحدود مع العراق وتركيا. وينتمي الأكراد من الناحية اللغوية إلى الشعوب الإيرانية، إذ يتحدثون لغات كردية تنتمي إلى العائلة الهندوإيرانية، ما يجعلهم أقرب إلى الفرس من حيث الأصل اللغوي مقارنة ببعض القوميات الأخرى في إيران.
وتنتشر التجمعات الكردية في محافظات كردستان وكرمانشاه وإيلام وأجزاء من أذربيجان الغربية، وقد حافظ الأكراد على تقاليد ثقافية واجتماعية مميزة، من بينها نظام العشائر والقبائل الذي ظل مؤثراً في تنظيم المجتمع الكردي.
اللور والبختيارية
ومن القوميات الإيرانية الأخرى اللور والبختيارية، وهما مجموعتان تنتميان إلى الشعوب الإيرانية ويتحدث أفرادهما لهجات قريبة من الفارسية وتبلغ نسبتهم نحو 6 في المئة من السكان.
ويعيش اللور في غرب وجنوب غرب إيران، خاصة في محافظات لرستان وخوزستان وفارس وتقول عنهم دائرة المعارف البريطانية إنهم من سكان البلاد الأصليين، أما البختيارية فهم فرع من اللور يعيشون في المناطق الجبلية في جنوب غرب البلاد.
وقد عُرف البختيارية تاريخياً بنمط حياتهم القبلي والترحال الموسمي بين الجبال والسهول، كما لعبت قبائل البختيارية دوراً مهماً في التاريخ السياسي الإيراني، خصوصاً خلال الثورة الدستورية في أوائل القرن العشرين عندما ساهموا في إسقاط الحكم المطلق للقاجاريين ودعم قيام نظام دستوري في البلاد.
العرب
ومن بين القوميات المهمة أيضاً العرب الإيرانيون، وتبلغ نسبتهم نحو 3 في المئة من السكان، وهم يعيشون بشكل رئيسي في جنوب غرب البلاد، خاصة في إقليم خوزستان (الأهواز)، ويُعد هذا الإقليم من أهم المناطق الاقتصادية في إيران بسبب احتياطاته الكبيرة من النفط والغاز.
يعود وجود العرب في خوزستان إلى قرون طويلة، إذ استقرت قبائل عربية في المنطقة منذ الفتوحات الإسلامية في القرن السابع الميلادي.
ويتحدث عرب إيران اللغة العربية بلهجة محلية، إلى جانب اللغة الفارسية، ويحتفظون بالعديد من العادات والتقاليد المرتبطة بالثقافة العربية.
واكتسبت هذه المنطقة أهمية سياسية خاصة خلال الحرب العراقية–الإيرانية في ثمانينيات القرن العشرين، إذ كانت مسرحاً رئيسياً للمعارك بسبب موقعها الحدودي وثرواتها النفطية.
البلوش
ويعيش البلوش في جنوب شرق إيران، خصوصاً في إقليم سيستان وبلوشستان الذي يمتد على الحدود مع باكستان وأفغانستان وتبلغ نسبتهم نحو 2 في المئة من السكان.
وينتمي البلوش إلى الشعوب الإيرانية من حيث الأصل اللغوي، إذ يتحدثون اللغة البلوشية التي تنتمي إلى العائلة الهندوإيرانية.
وتتميز مناطق البلوش بطابعها الصحراوي والجغرافي الصعب، مما جعلها من أقل مناطق إيران تطوراً من الناحية الاقتصادية، ويعيش العديد من البلوش حياة قبلية أو شبه قبلية تعتمد على الروابط العشائرية القوية.
التركمان
أما التركمان فهم مجموعة عرقية ذات أصول تركية تعيش في شمال شرق إيران بالقرب من الحدود مع تركمانستان وعلى السواحل الشرقية لبحر قزوين وتبلغ نسبتهم نحو 2 في المئة من السكان.
ويتحدث التركمان اللغة التركمانية التي تنتمي إلى اللغات التركية، ويُعرف هذا الشعب تاريخياً بثقافته البدوية القائمة على تربية الخيول والإبل، كما يشتهر بصناعة السجاد التقليدي الذي يُعد من أشهر المنتجات الثقافية في المنطقة.
وإلى جانب هذه القوميات الرئيسية، توجد في إيران أقليات عرقية ودينية أصغر مثل القشقاي، والبراهويين، والمازاندرانيين، والأرمن، والآشوريين، واليهود.
المصدر: bbc بتصرف




