عند الساعة الرابعة عصراً من يوم 26 مايو، أعلن حساب وزارة البيئة أن الوزيرة مسعودة بنت بحام تؤدي زيارة لمرافق في الجزائر، وفي عصر اليوم الموالي، بُث نبأ مغادرتها إلى أوزبكستان.
وكانت بنت بحام قد عادت إلى نواكشوط مؤخراً قادمة من الجزائر حيث قضت هناك عدة أيام، للمشاركة في الفعاليات المخلدة لليوم الدولي للتنوع البيولوجي، المنظمة خلال الفترة ما بين 21 و25 مايو 2026.
وعلى صفحة الوزارة في “فيسبوك”، عُرضت صور عديدة للوزيرة وهي تطلع على مرافق بيئية في الجزائر، بينها مصنع لإعادة التدوير بمدينة البليدة.
ويبدو أن الوزيرة تأخذ الواجبات البيئية الخارجية على محمل الجد، فلم تستطع قضاء عطلة العيد مع ذويها، حيث غادرت يوم العيد إلى أوزبكستان التي تقع في قارة آسيا على بُعد 7496 كيلومتراً من نواكشوط.
وجاء في بيان نشرته الوزارة أن بنت بحام غادرت مساء الأربعاء 27 مايو 2026 نواكشوط متوجهة إلى مدينة سمرقند بجمهورية أوزبكستان، للمشاركة في أعمال الدورة الثامنة لجمعية مرفق البيئة العالمي، المزمع تنظيمها خلال الفترة من 30 مايو إلى 6 يونيو 2026.
أحداث هامشية
وكما هو الحال في النشاط الجزائري، يبدو هذا المؤتمر مجرد فعالية رمزية، مما يؤكد حرص الحكومة على حضور كل المؤتمرات الخارجية حتى وإن كانت هامشية نوعاً ما.
ولا يبدو واضحاً حجم الاستفادة الحقيقية من هذه المؤتمرات، رغم إصرار المسؤولين على أهمية تبادل الخبرات وعرض تجربة موريتانيا في التعامل مع المشاكل البيئية بشكل عام.
وكانت وزيرة البيئة قد شاركت مؤخراً أيضاً في المؤتمر الإقليمي للمنظمة الدولية للهجرة حول التنقل البشري والتغيرات المناخية، الذي انعقد بمدينة لاغوس بجمهورية نيجيريا خلال الفترة ما بين 12 و13 مايو 2026.
وخلال لقاءات مع مسؤولي المنظمة، أكدت الوزيرة حرص موريتانيا على تعزيز هذه الشراكة عبر إطلاق مشاريع وبرامج هيكلية تستهدف دعم الفئات الأكثر هشاشة وتعزيز قدرتها على التكيف والصمود.
وقبل نيجيريا، حطّت وزيرة البيئة الرحال في “برايا” عاصمة الرأس الأخضر، حيث التقت بالرئيس جوزيه ماريا نيفيس، وأعربت عن “بالغ امتنانها لحفاوة الاستقبال وجدية المباحثات التي طبعتها روح الود والأخوة”،
وأشارت إلى أن “هذه الزيارة تندرج في إطار المشاورات التي تباشرها الجمهورية الإسلامية الموريتانية مع شركائها، أخذاً بعين الاعتبار السياق الجيوسياسي الراهن، واستشرافاً للاستحقاقات الدولية المقبلة ذات الاهتمام المشترك”.
4 مهمات خارجية في 20 يوما
ويظهر من استعراض أولي لجدول أعمال الوزيرة أنها قامت بأربع مهمات خارجية في أقل من 20 يوماً.
وفي مقابل هذا الحضور القوي للوزارة في الخارج، فإنها تغيب بشكل شبه كامل عن الداخل الموريتاني، وتبدو وكأنها غير ممثلة أصلاً في معظم المدن.
وتبلغ ميزانية وزارة البيئة في عام 2026 تسع مليارات أوقية قديمة، لكن حضورها الوطني ينحصر غالباً في “الشرطة البيئية” التي كانت تُعرف سابقاً بـ”أهل اصدر”، وتستهدف في الغالب مُعدّي الفحم (“لحموم”)،
بينما لا تقوم الوزارة بأي دور ملموس في جمع، طمر، أو تدوير النفايات. ومثل العاصمة نواكشوط، تعاني كل مدن الداخل من تكوم النفايات، حتى عند مداخل المؤسسات الحكومية والجوامع والمقابر.
وكان تحقيق أنجزه موقع “تحديث” في أكتوبر 2024 قد خلص إلى أن المسؤولين الموريتانيين يحرصون كثيراً على السفر في المهمات الخارجية؛ ولا يوجد تفسير مؤكد لهذا الحرص، لكن البعض يربطه بالامتيازات والعلاوات الكبيرة التي يحصل عليها كبار المسؤولين خلال السفر.
تنافس محموم
ووفقاً لموظفين في قطاعات مختلفة، فإن الوزارات تشهد تنافساً محموماً على المهمات الخارجية، وكثيراً ما يخضع الوزراء للضغوط، فيُدرجون في الوفود أشخاصاً ليسوا بالضرورة هم الأجدر بتمثيل البلاد.
ويتراوح التعويض عن اليوم الواحد في المهمة الخارجية بين 300 ألف و150 ألف أوقية قديمة. وفي حال امتدت المهمة لأسبوع، فإنها قد تكون بمثابة “سياحة معوّضة”، خصوصاً إذا ما علمنا أن العديد من الموفدين لا يقدمون أوراق عمل أو عروضاً جادة في تلك المؤتمرات.
وتكلف إقامة المسؤول السامي لليلة الواحدة في الفندق ما بين 100 ألف و150 ألف أوقية قديمة، بينما يتراوح سعر تذكرة السفر في الدرجة الأولى بين 1.5 مليون و2 مليون أوقية قديمة، وذلك حسب الوجهة وشركة الطيران الناقلة.
زر الذهاب إلى الأعلى