أجرت رئيسة جهة نواكشوط، مرفوقة بالسفير الموريتاني لدى السعودية، لقاءً في المدينة المنورة؛ تورطا فيه بانتهاك الأعراف الدبلوماسية، والتعدي على صلاحيات الغير، وتقزيم مكانة الدولة الموريتانية.
فقد أجرت بنت عبد المالك، رفقة المختار ولد داهي، لقاءً بأمين منطقة المدينة المنورة في 3 يونيو الجاري. وعن هذا اللقاء، كتب السفير على صفحته في “فيسبوك” أنه رافق السيدة إلى جانب محمد الأمين النحوي، المستشار بجهة نواكشوط المكلف بالتعاون مع العالم العربي.
ويُعتبر أمين المنطقة بمثابة “العمدة”، بينما لا تحظى بنت عبد المالك بهذه الصفة؛ فرئيس الجهة في موريتانيا يختلف في مهامه ومسؤولياته عن عمدة البلدية. وسبق لبنت عبد المالك أن شغلت منصب عمدة “تفرغ زينة”، ويبدو أنها تحتفظ لنفسها بهذه الصفة في الخارج.
ورغم حضور ثلاثة مسؤولين بينهم السفير الذي يمثل الدولة ، فإن العلم الموريتاني غاب كليا عن المشهد
وينيط القانون الموريتاني بعمدة البلدية إدارة شؤون المدينة، من قبيل تسيير المصالح، وإدارة المرافق، والنظافة، والتشجير، وتنظيم الأسواق؛ بينما وظيفة رئيس الجهة ذات طابع استراتيجي في المقام الأول، وليست لديه مهام تنفيذية.
من جانبه، تورط السفير في التعدي على صلاحيات القنصل الموريتاني في جدة؛ إذ إن “النشاطات المرتبطة بالسكان تدخل في صلاحيات القنصل، بينما النشاطات المتعلقة بعلاقات الحكومات من صلاحية السفير”. والطبيعي أن يتولى أحد نواب القنصل هذا اللقاء الهامشي، ولا ضرورة لحضور السفير؛ لأنه هنا ينتزع مسؤوليات غيره من ناحية، ومن ناحية أخرى يُقزّم مكانة الحكومة، إذ ليس مألوفاً أن يصحب السفير مسؤولين ثانويين في لقاءاتهم ومجاملاتهم.
وقال مصدر مطلع على الشؤون الخارجية إن هذا مجرد نوع من “التقرب”؛ فـ”أولاً: هذه السيدة قابلت العمدة وهي ليست من العمد، وثانياً: هذا نشاط القناصلة وليس السفراء”.
وقد سارع السفير إلى الكتابة عن هذا اللقاء على صفحته في “فيسبوك”، ووزعه على وسائل إعلام في نواكشوط لنشره على الفور، قائلاً إن اللقاء “كان مناسبة لاستعراض مقترحات لتأسيس تعاون مشترك بين منطقة نواكشوط ومنطقة المدينة، كما وجهت السيدة الرئيسة دعوة لأمين منطقة المدينة المنورة لزيارة نواكشوط”.
ويحرص السفير المختار ولد داهي على إجراء لقاءات كثيرة في السعودية ونشرها على وسائل الإعلام، رغم أنه لم يُعتمد سفيراً بشكل رسمي. وتحدث السفير مرات عديدة عن تمكنه من الحصول -عبر هذه اللقاءات- على مئات المنح للموريتانيين وتحقيق مكاسب في مجالات مختلفة، لكن لم يتأكد حتى الحين حصول منافع جراء هذه اللقاءات.
يُشار إلى أن المختار ولد داهي بدأ مسيرته المهنية مفتشاً في الجمارك في حقبة الرئيس السابق معاوية ولد سيد أحمد الطايع. وبعد عمله لسنوات طويلة في الجمارك، شغل مناصب مهمة في وزارتي الداخلية واللامركزية، والإسكان.
وسبق أن تم تجريد ولد داهي من منصبه مرتين في عهد الرئيس محمد ولد عبد العزيز؛ الأولى منهما يُقال إنها على خلفية ملفات فساد في وزارة الإسكان. وفي المرة الثانية، جُرّد من منصبه عندما كان يشغل منصب سفير موريتانيا في إيطاليا، على خلفية اتهامه بالتنسيق سراً مع الإسلاميين في الوقت الذي كان يشغل فيه منصب مسؤول الإعلام بالحزب الحاكم.
وفي عهد الرئيس الحالي محمد ولد الشيخ الغزواني، تولى ولد داهي وزارات الإعلام، والصحة، والتعليم. وتحدثت تقارير صحفية عن تورطه في قضايا فساد في وزارتي الصحة والتعليم، لكنه ينفي ضلوعه في أي مخالفات مالية، ويشدد على أنه يتحلى بالاستقامة والشفافية.
زر الذهاب إلى الأعلى