الرأي

عطش نواكشوط وفشل القروض الدولية

تستمر أزمة العطش في نواكشوط كواقع يومي دائم، حيث يعجز 42% من السكان عن الحصول على ماء نظيف، وتضيع 40% من المياه داخل شبكة توزيع متهالكة.

وتعود حقيقة جذور هذه الأزمة إلى الغياب التام للرقابة فالحكومات الموريتانية المتعاقبة حصلت على قروض كثيرة، بما فيه الكفاية، للقضاء على العطش وتحسين شبكة المياه بناء فقط على العلاقات الدبلوماسية والمجاملات السياسية، وليس حسب تقييم حقيقي أو خارطة طريق لتنفيذ المشاريع على أرض الواقع. هذا الوضع كان السبب الرئيسي في استمرار فشل التنفيذ.

ورغم تكرره، تستمر الحكومة في الاستدانة فبعد عدم تحقيق القروض السابقة لأهدافها مثل قروض الصندوق العربي للإنماء وتحديدا القرض الإضافي رقم 535 والذي كان يهدف إلى مواجهة النقص الحاد في مياه الشرب وسد العجز في قدرة توليد الكهرباء بمدينة نواكشوط، والإسهام في تلبية الطلب المتزايد على القدرة والطاقة الكهربائية فيها، وذلك من خلال تزويد منشآت ضخ ومعالجة المياه بالطاقة الكهربائية، ورفع قدرة التوليد في محطة نواكشوط المركزية بإضافة وحدات ديزل تستخدم زيت الوقود الثقيل يبلغ إجمالي قدرتها حوالي 24 م.و.

وقعت السلطات أيضا نهاية عام 2025 قرضاً جديداً مع الصندوق العربي بقيمة 38 مليون دولار لدعم مياه العاصمة.

هذا التدفق المستمر للأموال دون تقييم أو محاسبة، يترك محطة آفطوط الساحلي في حالة تعطل دائم، ويجبر السكان على شراء الماء من الصهاريج بأسعار مرتفعة، بينما تكتفي شركة المياه SNDE بنفي الأزمة وتغيير الأرقام الرسمية حسب الظروف السياسية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى