تقارير
النضج والمصير المشترك.. موقع “تحديث” يرصد من دكار أصداء زيارة الوزير الأول الموريتاني
دكار – موقع تحديث- بشير تيرنو

في سياق إقليمي يتسم بتعقيدات وتحديات سياسية واقتصادية وأمنية، تأتي زيارة رئيس الوزراء الموريتاني المختار ولد اجاي إلى السنغال متجاوزة الطابع البروتوكولي، لتكرس عمق العلاقات التاريخية والاستراتيجية بين دكار ونواكشوط.
هذه الزيارة التي تدوم يومين تعاطت معها النخب في دكار من منطلقات أواصر التاريخ والجغرافيا المعززة بالتداخل الاجتماعي والتكامل الاقتصادي ووحدة المصير.
وقد عكست المباحثات التي جمعت رئيس الوزراء السنغالي عثمان سونكو بنظيره الموريتاني إرادة سياسية مشتركة لتعزيز التعاون الثنائي وتحصينه عبر آليات مؤسسية واضحة بما يسمح بالانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى شراكة متقدمة متعددة القطاعات.
وهذه أول زيارة لولد اجاي منذ تعيينه على رأس الحكومة الموريتانية في أغسطس/آب 2024
البعد العملي
وفي تصريح لموقع تحديث، ركّز الصحفي ممد لي على البعد العملي للتعاون مشيرًا إلى أن المرحلة الراهنة التي تمر بها المنطقة تفرض على السنغال وموريتانيا توسيع مجالات التنسيق الثنائي، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية والتحديات الأمنية العابرة للحدود.
وقد أدى ولد اجاي وسونكو اليوم الجمعة زيارات تفقدية لبعض المؤسسات والمرافق الحيوية في العاصمة دكار.
ويلاحظ الصحفي ممد لي أن تعزيز التعاون لم يعد خيارًا سياسيًا فقط بل ضرورة تفرضها المعطيات الإقليمية.
أما صحيفة le soleil واسعة الانتشار في السنغال، فقالت إن الزيارة بما حملته من مضامين سياسية واتفاقيات عملية تؤكد أن العلاقات السنغالية الموريتانية تدخل مرحلة جديدة تؤكد عمق الثقة وتوسيع مجالات الشراكة وبناء مقاربة مشتركة قادرة على الاستجابة للتحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة”.
شراكة طويلة الأمد
وفي قراءة تحليلية، اعتبر الباحث في العلاقات الدولية خادم انجاي أن العلاقات بين نواكشوط ودكار بلغت مستوى متقدمًا من النضج السياسي.
وفي تصريح لموقع تحديث، يؤكد خادم انجاي أن انتظام الزيارات المتبادلة على المستويات العليا، يعكس تقارب الرؤى الاستراتيجية حول قضايا الاستقرار والتنمية الإقليمية ويرسّخ منطق الشراكة طويلة الأمد بدل التعاون الظرفي.
وكان الوزير الأول السنغالي عثمان سونكو زار نواكشوك في الفترة من 12 إلى 14 يناير/كانون الثاني 2025.
وسبق لسونكو أن شدد على أن أن موريتانيا والسنغال يربطهما تاريخ عريق ومصير المشترك، “لا سيما في الإدارة المشتركة لبعض الموارد”.
براغماتية دكار وفاعلية نواكشوط
وفي تعليقه على زيارة ولد اجاي لدكار، لفت الصحفي السنغالي مختار جوب -المهتم بالشؤون الخارجية- إلى محورية موريتانيا ” في إنجاح الجهود المشتركة لمواجهة التحديات الإقليمية الراهنة.
في مقال على موقع san limit أشاد مختار جوب بنجاح السلطات السنغالية الجديدة في “بناء علاقات متميزة ومتقدمة مع الجمهورية الإسلامية الموريتانية”.
ورأى أن أن هذا التقارب لا يقتصر على البعد الثنائي فحسب، بل يكتسي طابعًا إقليميًا استراتيجيًا بحكم موقع موريتانيا ودورها كحلقة وصل بين غرب إفريقيا ومنطقة الساحل، في سياق يتسم بتعقيدات أمنية وجيوسياسية متزايدة.
جوب قال إن دكار في عهد سونكو وفاي تتبنى ” مقاربة واقعية وبراغماتية تركز على الشراكات الفاعلة والعمل الميداني، وهو ما تجسده الزيارات المتبادلة رفيعة المستوى. وزيارة رئيس الوزراء الموريتاني إلى دكار تعكس بوضوح هذا المنحى الجديد في العلاقات الثنائية، خاصة في مجالات التعاون الاقتصادي والصناعي والدفاعي بما يعزز التكامل الاقتصادي، ويقوي التنسيق الأمني، ويساهم في ترسيخ الاستقرار والتنمية المستدامة في المنطقة”.
المعادن والصناعة والاستثمار
وكان رئيسا الحكومتين أشرفا الخميس على توقيع عدد من مذكرات التفاهم شملت مجالات ذات أولوية:
-
اتفاقية تعاون في مجال الأرشيف والوثائق والتاريخ تهدف إلى تبادل المنشورات والبحوث والدراسات العلمية، بما يعزز حفظ الذاكرة المشتركة ويطوّر البحث التاريخي والعلمي بين البلدين.
-
مذكرة تفاهم في مجال الصناعة ترمي إلى دعم التعاون الصناعي وتبادل الخبرات وتشجيع الاستثمار.
-
مذكرة تفاهم في مجال المعادن في سياق الاهتمام المشترك بتثمين الموارد الطبيعية واستغلالها بشكل مستدام.
-
مذكرة تفاهم حول تشغيل الإطار الإقليمي لتنسيق أنشطة المشروع الجهوي للتنمية المحلية لضفة نهر السنغال، باعتباره ركيزة أساسية للتكامل الاقتصادي والاجتماعي بين دول الضفة.






