تقارير

بين لغة الأرقام الحكومية وصوت التعليقات الساخرة… جدل لا يهدأ

أثارت تصريحات الناطق باسم الحكومة ووزير الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان الحسين ولد مدو، موجة واسعة من التفاعل على منصات التواصل الاجتماعي، بعد قوله إن «حجم المكاسب التي حققها النظام الحالي لا تُقارن إلا بنشأة الدولة»، متعهدا بالحديث بلغة الأرقام حول نسب الاكتتابات والطرق والمياه والكهرباء والمؤشرات الاقتصادية.

وقال ولد مدو إن النظام الحالي اكتتب 50% من مجموع المعلمين الذين اكتتبتهم موريتانيا منذ الاستقلال خلال ست سنوات، وأن ثلث الطرق والمراكز الصحية أنجز خلال الفترة نفسها، فيما تضاعف الماء والكهرباء مرتين، وتوسعت شبكات تموين المياه خلال سنة ونصف. كما تحدث عن دعم اجتماعي واسع وتمويلات موجهة للفئات الهشة.

لكن هذه التصريحات لم تمر مرور الكرام على المدونين والفاعلين الرقميين، حيث تحولت إلى مادة جدلية ساخنة بين مؤيد وساخر ومنتقد بشدة.

تشكيك حاد وسخرية لاذعة

المدون الشيخ باي رد بلهجة مباشرة قائلا إن ما تحدث عنه الوزير لم يُلمَس على أرض الواقع، مشيرا إلى ملفات الفساد و«410 التي وثّقتها محكمة الحسابات»، وإلى قضايا المخدرات وحبوب الهلوسة، وسجن الرئيس السابق عزيز، ليخلص إلى أن المواطن اليوم يعيش وضعا يكفي عن السؤال – على حد وصفه.

أما أحمد مومو فركز على واقع الخدمات قائلا إن المياه والكهرباء في المدن الكبرى ما تزال متقطعة ودون المستوى، لافتا إلى أن مداخيل الدولة ومديونيتها تضاعفت، وأن الإنجازات – إن وُجدت – جاءت بأثمان باهظة أدت إلى ارتفاع الدين الخارجي.

المدون باهنينه اعبيدنا استخدم نبرة تجمع بين الدعاء والانتقاد، معتبرا أن الإنجازات لا تُقارن إلا بما تحقق في عهد الرئيس الراحل سيدي ولد الشيخ عبد الله، مؤكدا أن المواطنين لم يروا أو يلمسوا ما تحدث عنه الناطق باسم الحكومة، وأن على الحكومة أن «تعالج مواطنيها من هذا العمى».

تعليقات تميل للتهكم

برزت تعليقات ساخرة متعددة، من بينها:
• محمد محفوظ الكابر: «إذا لم تستح فاصنع ما شئت… واذا غاب الضمير أصبح المعيار هو التحصيل المادي».
• اركيب الكاف: انتقد تعدد مناصب الوزير قائلا إن مناصبه «ما فيها ما يستحقها».
• سيدي غيث لخص الموقف: «المكاسب الشخصية كبيرة جدا صدقت.. أما للشعب فصفر».
• خدي منت كتبت: «لعله يقصد المكاسب التي جعلها في جيبه».
• حداوي سيدي: «ول امّدو فاهم اللعبة… إن لم تستح فاصنع ما شئت».
• زينب بنت عبد القادر رأت أن أكبر إنجاز للنظام هو تعيينه ناطقا باسم الحكومة.

فيما ذهب محمد الشيخ ولد اسويدات إلى مثال محدد، متحدثا عن ماسحة سكانير متعطلة منذ فترة، داعيا الوزير إلى إضافتها إلى قائمة المكاسب التي تحدث عنها.

أسئلة مباشرة للحكومة

يوسف ولد أيب طرح تساؤلات اعتبرها جوهرية:
هل تقارن ميزانية الدولة اليوم بميزانيتها عند النشأة؟
هل عدد السكان والخدمات والاحتياجات هي نفسها؟

أما حمدي اعبله فأكد أن المواطنين عاشوا في السنوات الأخيرة محنًا وأزمات وكوارث وفقرًا وفاقةً، وفق تعبيره.

توته أحمد ذهبت إلى خطاب الوعظ قائلة للوزير:
«استغفر لذنبك وارجع لصوابك واتق الله في نفسك».

بين روايتين… والجمهور حكم

تصريحات الحكومة جاءت بلغة الأرقام والإنجازات والبرامج الاجتماعية، غير أن الجزء الأوسع من التفاعل الرقمي اتجه نحو:
• التشكيك في أثر هذه الإنجازات على حياة المواطن
• المقارنة بين الخطاب الرسمي وواقع الخدمات الأساسية
• السخرية من المبالغة في توصيف المكاسب
• التركيز على الفساد والديون وتعطل المرافق

هذا الجدل يكشف فجوة قائمة بين ما تسميه الحكومة مؤشرات تنموية مبشرة، وما يصفه المنتقدون بأنه واقع معيشي لا يعكس تلك المؤشرات.

ويبقى السؤال الأبرز الذي تداوله المعلقون:
هل تكفي لغة الأرقام لإقناع المواطنين، أم أن لغة الماء والكهرباء والدواء في حياة الناس اليومية هي الحكم النهائي؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى