تقارير

سجال حول اشتراط مؤخر صداق تعجيزي للحد من ارتفاع نسبة الطلاق بموريتانيا

أثار مقترح اشتراط مؤخر صداق “تعجيزي”عند الطلاق، بهدف الحد من ارتفاع نسب التفكك الأسري في موريتانيا، سجالًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي، بين مؤيد يرى فيه رادعًا ضروريًا، ومعارض يعتبره ظلمًا للرجل ومعالجة سطحية لمشكلة معقدة.

وجاء هذا النقاش على خلفية حلقة من برنامج «ماذا لو»، بثّتها منصة تحديث ريم، وتناولت مقترح فرض مؤخر الصداق بقوة القانون كآلية للحد من الطلاق.

الحلقة سلطت الضوء على نسبة الطلاق في موريتانيا، استنادا إلى بيانات صادرة عن جهات مختلفة، أكدت أن النسبة لامست سقف ال 40%.

تأييد مشروط وتحفظ فقهي

المدون والفقيه حامد ولد بيون اعتبر الطرح «جيدًا وتحليله هادفا»، مؤكدًا أن الإشكال أعمق من مجرد تشريع، وأن الإقبال على الزواج يستوجب دراسة واعية من الطرفين تضمن نتائج إيجابية، بدل الاكتفاء بالحلول القانونية.

رفض حاد وتحذير من التجارب الخارجية

في المقابل، هاجم المدون باي انياص الوالد الفكرة بشدة، واصفًا المؤخر بـ«المسألة الغبية»، محذرًا من تكرار تجربة دول أخرى، مثل مصر، حيث قال إن آلاف الرجال انتهوا في السجون بسبب المؤخر، مع ما ترتب على ذلك من تفكك أسري وحرمان الأطفال من آبائهم، داعيًا إلى التركيز على التوعية بالحقوق والواجبات الشرعية قبل الزواج.

وسار على النهج ذاته محمد باهي، الذي اعتبر المقترح «نشرًا لأفكار شيطانية في ثوب البحث عن الحلول»، وهاجم ما وصفه بتحميل الرجل وحده مسؤولية فشل الزواج.

مؤخر الصداق كرادع

صاحب حساب tznn had دافع عن الفكرة من زاوية عملية، موضحًا أن المؤخر في بعض المقترحات قد يصل إلى مبالغ كبيرة، ولا يُطالب به إلا عند الطلاق، ما يجعل الانفصال قرارًا مكلفًا يدفع الأزواج إلى التريث وإعادة الحسابات قبل الإقدام عليه.

وذهبت فاطمة بنت محمد صالح إلى أبعد من ذلك، مطالبة بأن لا يقل المؤخر عن 20 مليون أوقية، معتبرة أنه يوفر حماية اقتصادية للمرأة والأطفال بعد الطلاق، ويمثل فرصة للمرأة لبناء مشروع يضمن لها ولأبنائها العيش الكريم.

دعوات للتوازن وعدم التعميم

من جانبه، دعا محمد الازقم إلى سن قانون موازٍ يردع طلب الطلاق من طرف المرأة، بحيث يُلغى المؤخر إذا كانت هي من طلبت الانفصال، محذرًا من أن غياب هذا التوازن قد يؤدي إلى موجة طلاق بدافع الحصول على المؤخر.

أما يعقوب ولد الزبير فتساءل عن جدوى التجربة، مطالبًا بدراسة تجارب الدول التي تطبق المؤخر: هل خفّضت نسب الطلاق فعلًا أم عمّقت الأزمة الأسرية؟

الطلاق… أسباب أعمق من المؤخر

عدد من المعلقين رأوا أن التركيز على المؤخر يُغفل الأسباب الحقيقية للطلاق.
الحسن محمد الكوري أرجع الظاهرة أساسًا إلى العامل الاقتصادي وضعف الرواتب، بينما اعتبرت ميمونه بنت محمد زين أن الملل والروتين وضغوط الحياة هي الأسباب الجوهرية، ووصفت الجدل حول المؤخر بأنه «هراء».

في السياق ذاته، رأى محمد ولد الشيخ أن المشكلة تبدأ من سوء اختيار الشريك، والابتعاد عن معايير الزواج المدروس الموافق للسنة النبوية، مؤكدًا أن غياب هذه المعايير سيُبقي فوضى الطلاق قائمة مهما تعددت القوانين.

البعد الديني والاجتماعي

المدون سيدي بسق شدد على أن المجتمع المسلم لا يحتاج إلى قوانين مستوردة إذا التزم بالدين الذي حدّد حقوق وواجبات الطرفين، فيما حذر الشيخ بتار من أن المؤخر المرتفع قد يخلق سلوكيات سلبية، إذ تشعر المرأة بأن الرجل عاجز عن الطلاق مهما ساءت العلاقة.

بين الردع والتعقيد

في خضم هذا الجدل، انقسمت الآراء بين من يرى في مؤخر الصداق الكبير حلًا ضروريًا لحماية المرأة والأطفال، ومن يعتبره عاملًا إضافيًا لتعقيد الزواج وزيادة العنوسة، كما أشار حم خطري، الذي رأى أن الدول التي تطبق المؤخر المرتفع تعاني أصلًا من معدلات عنوسة أعلى.

ويبقى السؤال مفتوحًا:
هل يكون مؤخر الصداق الكبير رادعًا حقيقيًا للطلاق في موريتانيا، أم أنه مجرد حل قانوني جزئي لأزمة اجتماعية واقتصادية وثقافية أعمق؟
سجال يبدو أنه سيستمر، ما دامت ظاهرة الطلاق تفرض نفسها كأحد أبرز تحديات المجتمع الموريتاني اليوم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى