محمد يحيى ولد حرمه.. مسار سياسي صامد في قلب السلطة
محمد محمود الشيباني
آخر تحديث: 28/12/2025 - 6:08 ص
2 دقائق
ارتبط اسمه ببنية بالحزب الحكم في نسخه المتغيرة، وتنقل بين العمل السياسي والاداري، وتصدر واجهة التفاوض في محطات حساسة.
من الوظائف الإدارية في التسعينيات، قفز ولد حرمة إلى العمل الحزبي ولم يغب عن المشهد السياسي خلال العقدين الأخيرين.
ومع تشكل النظام الذي اعقب انقلاب 2008، تصدر المشهد في سياق سعي السلطة الجديدة الى بناء غطاء حزبي منظم يؤمن الاستمرارية ويعيد ترتيب العلاقة مع المعارضة.
ومع تأسيس الحزب الحاكم سنة 2009، صعد ضمن قياداته، وتولى منصب نائب الرئيس، مقدما نفسه كاحد التكنوقراط القادرين على الجمع بين الخطاب السياسي وادارة الملفات التقنية.
خلال تلك المرحلة، لعب دورا اعلاميا وسياسيا بارزا في الدفاع عن سياسات الحكومة، خصوصا في ملفات اجتماعية حساسة مثل ارتفاع الاسعار والدعم، حيث كان من الاصوات المكلفة بشرح خيارات السلطة وامتصاص الضغوط الشعبية والسياسية.
في سنة 2011، انتقل ولد حرمه الى واجهة المشهد التفاوضي، حين اسندت اليه مهمة المتحدث باسم الاغلبية في الحوار السياسي مع جزء من المعارضة.
في تلك المحطة، قدم بوصفه مستشارا للرئيس وممثلا لمعسكر الحكم، واضطلع بدور القناة السياسية التي سعت الى تخفيف الاحتقان واعادة بناء الثقة، دون المساس بجوهر التوازنات التي افرزتها مرحلة ما بعد الانقلاب.
هذا الدور جعله في نظر خصومه احد مهندسي “ادارة الخلاف” اكثر من كونه صانعا لتسوية شاملة، بينما اعتبره انصاره رجل مرحلة كلف بملفات معقدة في سياق داخلي واقليمي مضطرب.
في ابريل 2013، دخل الحكومة رسميا بتعيينه وزيرا للاتصال والعلاقات مع البرلمان، وهو منصب جمع بين ادارة الخطاب الرسمي وتنظيم العلاقة مع السلطة التشريعية، في فترة كانت البلاد تستعد لاستحقاقات انتخابية وتتطلب ضبطا دقيقا للتوازنات داخل الاغلبية. هذا المنصب عزز حضوره كحلقة وصل بين القصر والحزب والبرلمان.
لاحقا، تولى رئاسة الهيئة الوطنية لتنظيم الاتصالات، وهو موقع اداري تقني اشرف من خلاله على قطاع استراتيجي وحساس.
غير ان هذه المرحلة انتهت باقالته سنة 2015، في سياق اعادة ترتيب مراكز النفوذ داخل السلطة، دون ان يؤدي ذلك الى خروجه من المشهد السياسي.
بعد انتقال السلطة سنة 2019 إلى الرئيس الحالي، وبدء مرحلة شد وجذب داخل الحزب الحاكم بين تيارات مرتبطة بالرئيس السابق واخرى قريبة من الرئيس الجديد، عاد اسم ولد حرمه بقوة ضمن قيادات الحزب.
وبرز خطابه في تلك المرحلة مدافعا عن مركزية الرئيس بوصفه مرجعية النظام، ما عكس تموقعه داخل معسكر الاستمرارية المؤسساتية اكثر من رهانه على الصدام الداخلي.
خلال جائحة كورونا، اسندت اليه مهمة نائب رئيس اللجنة الوطنية لمتابعة تنفيذ صندوق التضامن الخاص بمواجهة الوباء، ليظهر مجددا في واجهة ملف مالي واجتماعي حساس، مقدما نفسه كمسؤول متابعة ورقابة في ظرف استثنائي.
مع تغيير اسم الحزب الحاكم الى حزب الانصاف، حافظ ولد حرمه على موقعه داخل قيادته، قبل ان ينتخب نائبا اولا لرئيس الحزب في تشكيلته الجديدة، وهو ما يؤكد قدرته على التكيف مع تحولات السلطة داخل المعسكر نفسه، من مرحلة شرعنة الحكم بعد الانقلاب، الى مرحلة ادارة الاستقرار السياسي.
في المحصلة، يمكن النظر إلى محمد يحيى ولد حرمه كنموذج لسياسي اداري تشكل مساره داخل منظومة الحكم، وارتبط اسمه بادوار التفاوض والاتصال والتنظيم، وظل حاضرا في مفاصل السلطة، سواء في عهد الانقلابيين السابقين او في مرحلة ما بعد انتقال الرئاسة، دون ان يغادر دائرة القرار.