اقتصاد

الشريك المفقود.. ماذا قال المشاركون في معرض المنتجات الجزائرية بنواكشوط؟

نواكشوط_الخضر عبد العزيز

 

شاركت الجزائرية جازيا شيخ الشيوخ في النسخة الثامنة من معرض منتجات بلادها بنواكشوط وكان الأمل يحدوها في إيجاد شريك يضمن لمنتجاتها مكانا ثابتا وحضورا لا ينقطع في السوق الموريتانية.

لم تكن هذه هي المرة الأولى لكن مشاركة جازيا مديرة شركة “ذكرى حلوة” هذه المرة لم تختلف بعد عن سابقتها فما زالت نفس التحديات قائمة في طريق العثور على شريك مناسب لشركتها.

تقول جازيا لموقع تحديث: أشارك للمرة الثانية في المعرض ولقينا رواجا واستقبالا جيدا من الموريتانيين لكننا لم نجد شريكا دائما حتى الآن ( في اليوم الخامس من أيام المعرض).

وأسدل الستار يوم أمس الاثنين 11 مايو على النسخة الثامنة من معرض المنتجات الجزائرية بمشاركة 350 شركة واستمر 7 أيام، وشهد خلال هذه الأيام إقبالا كبيرا من الموريتانين ووصلت الاتفاقيات الموقعة مع شركاء تجاريين إلى أكثر من 50 اتفاقية.

وفي كل نسخة من المعرض يزيد عدد العارضين الجزائريين مما يدل على أن هناك رغبة من المؤسسات الجزائرية بالتواجد في موريتانيا، لكن عوائق وصعوبات مازالت تعرقل حضورها الدائم في موريتانيا. 

وما زال الموريتانيون يلاحظون ندرة في المنتجات الجزائرية في الأسواق مقارنة بالمنتجات الصينية والأمريكية والأوروبية رغم الزخم الإعلامي الذي يعطى للمعرض السنوي للمنتجات الجزائرية والاتفاقيات الحكومية بين البلدين واجتماعات مجلس الأعمال الجزائري الموريتاني.

المعرض الجزائر

وتواجه الصادرات الجزائرية لموريتانيا مجموعة من الصعوبات تنعكس على أسعار المنتج ووفرته سردها عدد من العارضين والمصنعين الجزائريين أبرزها سعر الجمركة في موريتانيا المرتفع وتحديات النقل البري الذي يتوقع أن يتم التغلب عليه مع قرب انتهاء طريق تيندوف ازويرات.

تقول جازيا لموقع تحديث نتمنى التغلب على هذه الصعوبات حتى تكون المشاركات القادمة أحسن من هذه.

تكاليف المشاركة باهظة

يتكلف العارضون الجزائريون وممثلو الشركات المصنعة الملايين في كل سنة في التذاكر والإقامة ونقل البضائع والضرائب .. لترويج بضاعتهم والبحث عن شركاء لكن وفي كل مرة تعود الغالبية العظمى منهم بخفي حنين وتذهب أموالهم التي استثمروها في المعرض سدى.

تقول جازيا شيخ الشيوخ الشركات الجزائرية المتواجدة في المعرض هي شركات مصنعة لم تأت هنا لبيع سلع كما يظن الكثير هنا من الزوار، والهدف من التواجد هنا هو التواصل المباشر مع المستهلك الموريتاني لنرى ردة فعله على المنتج وآرائه حول الأسعار والبحث ثانيا عن ممثلين ليمثلونا هنا.

وحسب كثير من العارضين فإن أسعار المنتج قد تكون في بعضها مرتفعة لكن لو عمدت الحكومة الجزائرية على خفض تكاليف النقل وخفضت الحكومة الموريتانية سعر الجمركة لتوفرت المنتجات الجزائرية بكثرة.

تقول جازيا إن الإقبال من التجار موجود لكن أغلبهم لا يبحث عن شريك دائم البعض يشتري بضاعة ويبيعها فقط ولا يريد أن يكون ممثلا رسميا ودائما.

المعرض الجزائري

أما مدير شركة وليد للأجبان آداش عبد المالك فقد صرح لموقع تحديث أنه شارك لأول مرة في المعرض الثامن ليعرف بمنتجاته التي لاقت رواجا كبيرا وإقبالا من طرف الشعب الموريتاني حسب قوله.

وأضاف كان الإقبال في الطبعة الثامنة جيدا وكانت هناك ردود أفعال حسنة من مختلف شرائح الشعب الموريتاني حتى الجالية الجزائرية المتواجدة هنا طلبوا منا أن نوفر لهم هذا المنتج.

ويسرد عبد المالك نفس التحديات التي يتفق عليها الجميع فيما يبدو،  والإشكال الوحيد بالنسبة له هو أن بعض المنتجات الجزائرية مازالت غير متوفرة في السوق الموريتانية ويعلل ذلك بارتفاع الجمركة وصعوبة النقل.

فإذا اكتمل بناء طريق تيندوف ازويرات حسب عبد المالك فإن المنتجات الجزائرية ستكون متواجدة بكثرة وتنوع.

معرض بيع

يقول مسؤول التسويق بشركة “بسكويت ساعي” الجزائرية خالد بن عمار هذه أول مرة أشارك جئت بهدف البحث عن شركاء موريتانيين هنا لنصدر لهم إن شاء الله السلعة و لكن “مش هيكي ما كنا حابين”

وحسب خالد فإن المعرض كان من ناحية جيد و من ناحية أخرى فهو ناقص، وجدنا المعرض هنا معرض بيع أكثر من أنه معرض للمستثمرين والشراكة (قلة الشركاء التجاريين مقارنة بالزبائن النهائيين)

يضيف خالد لموقع تحديث “هذا هو الشيئ الذي لم نكن نتوقعه و لا ننتظره في مشاركتنا الأولى”

ويرى خالد أن هناك اختلاف بين ثقافة التاجر هنا في موريتانيا و ثقافة التاجر في الجزائر ” في الجزائر نتعامل مع موزعين هم الذين يقصدون المحلات و يبيعون السلع و لكن هذه الثقافة ليست في موريتانيا”.

وأشار خالد إلى أنه التقى ببعض التجار و سنتحاور معهم إن شاء الله من أجل تصدير السلعة لكم في موريتانيا مؤكدا أن هناك إقبالا كبيرا من الزبون النهائي من أخوتنا الموريتانيين اكتشفوا الكثير من المنتجات و تعرفوا عليها وأعجبتهم.

ووفق ما صرح به خالد فإن الجزائر و موريتانيا بينهم تعاون قوي من أجل أن تتوفر السلع بكثرة لموريتانيا و نعلم بأن الموريتانيين يحبون كثيرا السلعة الجزائرية.

مطالب بإصلاحات

ولم يخف الكثير من الصانعين الجزائيين إعجابه بالزخم الذي يوفره المعرض ونتائجه و الشراكة الاقتصادية المتصاعدة بين موريتانيا والجزائر.

لكنهم في المقابل يطالبون بمزيد من الإصلاحات الاقتصادية وتحسين مناخ الأعمال وتوفير بيئة استثمارية جاذبة ومحفزة للمستثمرين.

فعلى الرغم من الشراكة الاقتصادية الواعدة والزخم الذي تشهده العلاقات التجارية بين الجزائر وموريتانيا وتنظيم النسخة الثامنة من معرض المنتجات الجزائرية إلا أن هناك عدة تحديات هيكلية ولوجستية ما تزال تواجه تعزيز التبادل التجاري.

فتكاليف النقل واللوجستيات ما تزال مرتفعة، مما يؤثر على تنافسية المنتجات، وما تزال الإجراءات الإدارية والجمركية تتطلب المزيد من التبسيط لتسهيل انسيابية السلع وزيادة حجم المبادلات.

كما أن تخوف وضعف شبكات التوزيع والتسويق في السوق الموريتانية يحد من وصول المنتجات الجزائرية وتدفقها بشكل أوسع مما يمكنها من منافسة الأسواق المصدرة التقليدية.

فقد واجهت المنتجات الجزائرية منافسة من المنتجات الآسيوية والأوروبية التي تجتاح الأسواق الموريتانية عبر نافذة البحر المتوسط منذ عقود.

وإن التفوق على هذه المنتجات التي يعتمد عليها السوق الموريتاني حاليا واعتاد عليها التاجر المورد والزبون المستهلك يتطلب جهودا تسويقية أكبر وتسهيلات إدارية أشمل حتى تتعزز الثقة في المنتج الجزائري الذي يملك عوامل مهمة أبرزها القرب الجغرافي والجودة في بعض المجالات.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى