رجل من فولوكلور ولد الطايع.. مولاي الحسن ولد الجيد الذي عاد للمسرح السياسي
نواكشوط-محمد محمود الشيباني
آخر تحديث: 08/02/2026 - 2:33 م
2 دقائق
عاد مولاي الحسن ولد الجيد إلى الواجهة السياسية في موريتانيا بعد سنوات طويلة من الغياب، معلنا استئناف نشاطه عبر مبادرة سياسية جديدة.
هذه الخطوة أعادت إلى الأذهان مساره السياسي الذي ارتبط أساسا بفترة حكم الرئيس الأسبق العقيد معاوية ولد سيدي أحمد ولد الطايع.
ولد الجيد يعد من الأسماء التي حضرت بانتظام في الاستحقاقات الانتخابية خلال تسعينيات القرن الماضي وبداية الألفية، حيث ترشح عدة مرات للانتخابات الرئاسية في ظل نظام ولد الطائع، دون أن يحقق نتائج تذكر، إذ لم تتجاوز نسب الأصوات التي حصل عليها، في أغلبها، في تلك المحطات عتبة الواحد في المئة.
هذا الحضور المتكرر، مقرونا بضعف النتائج، جعل قطاعا واسعا من الرأي العام والمعارضة آنذاك ينظر إليه باعتباره مرشحا بلا قاعدة شعبية حقيقية.
صورة شكلية
بل ذهب بعضهم إلى اعتباره جزءا من آليات النظام السياسي في تلك المرحلة، بهدف إعطاء الانتخابات مظهرا تعدديا وتكريس صورة شكلية للتنافس الديمقراطي، في سياق كانت تهيمن عليه سلطة مركزية قوية ومجال سياسي محدود التأثير.
وفي مقابلة أجراها عام 2004 مع الجزيرة نت، دافع ولد الجيد عن اختياراته السياسية وعن تكرار ترشحه، مؤكدا أن مشاركته لم تكن شكلية، بل نابعة مما وصفه آنذاك بامتلاكه مشروعا مجتمعيا ورؤية إصلاحية، مع إقراره بصعوبة المنافسة وضعف الحظوظ في ظل موازين القوى القائمة في تلك الفترة.
ورغم هذا الخطاب، ظل حضوره السياسي محدود الأثر، ولم ينجح في تحويل مشاركاته الانتخابية إلى نفوذ سياسي ملموس أو قاعدة جماهيرية مستقرة.
بعد سقوط نظام العقيد معاوية ولد سيدي أحمد ولد الطايع عام 2005، اختفى اسم مولاي الحسن ولد الجيد تدريجيا من المشهد السياسي، ولم يسجل له حضور يذكر في المراحل الانتقالية اللاحقة ولا في الاستحقاقات التي عرفتها البلاد خلال العقدين الأخيرين.
واليوم عاد اسمه للظهور مجددا من خلال إعلان نية تأسيس حزب سياسي جديد، في سياق يشهد حراكا حزبيا متجددا ونقاشا واسعا حول واقع التعددية السياسية ومستقبل الأحزاب في موريتانيا.
دوافع العودة
هذه العودة أثارت تساؤلات حول دوافعها الحقيقية وحول ما إذا كانت تمثل تحولا في المسار السياسي للرجل أو مجرد محاولة جديدة للتموضع في فضاء سياسي تغيرت معالمه وقواعده مقارنة بفترة التسعينيات وبداية الألفية.
كما أعادت إلى الواجهة الجدل القديم المرتبط بدور المرشحين الصغار في الأنظمة السلطوية، وحدود التمييز بين المشاركة السياسية الفعلية والمشاركة التي تخدم، بقصد أو بغير قصد، شرعنة أنظمة الحكم القائمة.
وفي ظل هذه المعطيات، يظل مولاي الحسن ولد الجيد شخصية مثيرة للجدل أكثر من كونه فاعلا مؤثرا.
ويظل مستقبله السياسي مرتبطا بقدرته على تقديم مشروع واضح، وبناء قاعدة سياسية حقيقية، في مشهد لم يعد يشبه ذلك الذي عرفه خلال سنوات حكم العقيد معاوية ولد سيدي أحمد الطايع.