أشعلت تدوينة للناشط المالي ديمبو توري اديالانا موجة تفاعل غير مسبوقة على فيسبوك الموريتاني، بعدما تحدث عن وصول “معدات عسكرية نوعية” إلى الجيش المالي، ملوّحًا بأن بلاده “تستعد لما هو أبعد من الحرب على الإرهاب”، ومضيفًا عبارة أثارت الجدل: «إذا لزم الأمر سنوسع حدودنا إلى البحر».
التدوينة سرعان ما تحولت إلى مادة ساخنة للنقاش والسخرية والتحليل، حيث انقسمت التفاعلات الموريتانية إلى محاور واضحة، غلب عليها التشكيك في واقعية الطرح المالي، والتأكيد على ثقة الموريتانيين في دولتهم وجيشهم.
بادر عدد من المدونين إلى الرد بسخرية لاذعة، معتبرين أن الحديث عن “توسيع الحدود” يتناقض مع واقع مالي الأمني.
المدون محمد خالد ولد اتويف علّق: «فكّوا الحصار عن عاصمتكم أولًا، وبعدها يمكنكم الحديث»، فيما كتب سيدينا أحمد زين ساخرًا: «هل تعلم أن الجيش المالي ثالث أقوى جيش في مالي؟».
وذهب آخرون إلى أبعد من ذلك، معتبرين أن من يعجز عن تأمين باماكو أو إيصال الوقود إليها لا يملك ترف التهديد خارج حدوده.
بعض التفاعلات أخذت منحى تحليليًا أكثر جدية.
المدون محمد سالم ولد محمد محمود حذّر من سيناريو “الضغط الديمغرافي” عبر تدفق المواطنين الماليين نحو الحدود، داعيًا الدولة الموريتانية إلى أخذ ذلك في الحسبان.
في السياق نفسه، رأى مصطفى ولد عبد الرحمن أن ما يجري يمثل “تنبيهًا” لموريتانيا بضرورة تعزيز قدراتها الدفاعية، مقترحًا التوجه نحو الشراكات العسكرية الحديثة.
في مقابل السخرية والتحليل، طغت نبرة الثقة والطمأنينة في أغلب التعليقات.
المصطفى ولد خيري كتب بلهجة حازمة: «أرضنا خط أحمر… وإذا حاول أحد أخذ شبر منها فالشعب الموريتاني سيدافع عنها».
بينما أكد آخرون أن موريتانيا دولة سلم، لكنها قادرة على حماية نفسها دون تهويل أو ذعر.
من جانب آخر، أعاد عدد كبير من المعلقين النقاش إلى نقطة جوهرية: سيطرة الجماعات المسلحة على أجزاء واسعة من مالي.
المدون إسحاق الفاروق رد على التدوينة الثانية لديمبو توري بالقول: «ما دامت نسبة كبيرة من أرضكم خارج السيطرة، فالأَولى التحرير قبل التوسيع».
أما القاسم ولد كونين فكتب تعليقًا مطولًا لخص فيه الموقف بقوله إن الأحلام الجيوسياسية لا تُبنى على واقع هش، ولا على عتاد “لم ينقذ الداخل فكيف يُهدد الخارج”.
وسط حدّة السجال، ظهرت أصوات دعت إلى التهدئة، مؤكدة أن موريتانيا بلد سلم واستقرار، وأن ما يجري لا ينبغي أن يتحول إلى صراع كلامي بين الشعوب.
المدونة أتو بنت الأمين كتبت: «موريتانيا بلد الإسلام والسلم وحب الخير للجميع وستظل آمنة مستقرة».
زر الذهاب إلى الأعلى