تقارير

قتل أمه وجنين أخته.. قصة شاب أدمن المخدرات عن طريق رفاقه

خير الله _ تحديث

 

في أحد الأحياء الشعبية في نواكشوط، كان يسكن عالي ، وهو شاب في بداية العشرينيات، يعيش في بيت متواضع مع أمه وأخته التي تعيش معهم مؤقتا نظرا لقرب موعد ولادتها .

لم يكن عالي سيئا، ولم يكن من أولئك الذين يبحثون عن المشاكل، بل كان مثل كثير من الشباب، يحاول أن يجد طريقه في الحياة، ويقضي معظم وقته بين العمل وأصدقائه، الذين لم ترق صداقة بعضهم لأمه، وكانت كثيرا ما كانت تبوح له بذلك، ولعله حدس الأم…

ذات مساء، تعرف عالي على مجموعة من الشباب في الحي. كانوا مرحين، يقضون أوقاتهم معا، ويبدون في نظره مثل أي مجموعة من الأصدقاء، حتى أنه بدأ ينجذب إليهم، ويستهويه أحيانا عدم مبالاة بعضهم بما يدور حولهم من ما يحسبه هو مشاكل الحياة، كصعوبة العمل وغلاء الأسعار…

بدأ عالي يجلس معهم أحيانًا، ثم أصبح خروجه معهم أكثر تكرارا.
كان يعود إلى المنزل متأخرا، فتسأله أمه:
أين كنت يا عالي؟
فيجيب باقتضاب:
كنت مع بعض الأصدقاء.

كانت أمه تنفر من ذكر أصدقائه الجدد، رغم أنها لم تك تعرف من هم أولئك الأصدقاء، تماما كما لم يكن عالي يعرف حقيقتهم كاملة حتى…

وهكذا، مرت أسابيع، وبدأت جلساته معهم تمتد حتى ساعات متأخرة من الليل. وفي إحدى الليالي، كان عالي يشعر بالتعب والقلق، فقال له أحدهم:
خذ هذه الحبة، ستجعلك تسترخي وتنسى تعبك.
تردد عالي قليلًا.
ما هذه؟
ضحك الشاب وقال:
لا شيء يارجل ، مجرد شيء يساعدك على الاسترخاء… هيا استرخ، ستشكرني على ذلك..
لم يكن عالي يعلم أنها مخدرة.
أخذ الحبة.
كانت تلك اللحظة عادية في نظره، لكنها كانت بداية طريق لم يعرف إلى أين سيقوده.
بعد ذلك، بدأ الأمر يتكرر.
كلما اجتمع مع المجموعة، وجد الحبة أمامه. وفي كل مرة كان يقول لنفسه:
“هذه آخر مرة.”
لكن “المرة الأخيرة” أصبحت مرات، ثم أصبحت عادة.
تغير عالي شيئًا فشيئًا.
لم يعد يهتم بعمله كما كان، وأصبح يسهر حتى الصباح، وينام معظم النهار. بدأ يبتعد عن أسرته، ويخفي هاتفه، ويتوتر عندما تسأله أمه عن أصدقائه أو عن سبب تأخره، ويصارع نفسه لإخفاء ما لم يعلم أنه بوادره لم تخف على أمه..

وفي اليوم الذي رسم معالم تحول حياته إلى جحيم، وصل عالي إلى المنزل وقت الفجر، ولأن أمه أبقت المفتاح في فتحة القفل لم يستطع ان يدخل خلسة، فطرق الباب، لتفتح أمه وعلى وجهها تعابير قلق أمومي تفجر كبركان من اللوم ، أين كنت وما هذه الحال التي صرت عليه؟ ومن هم هؤلاء الأصدقاء الذين لم تعد تستطيع الاستغناء عن السهر معهم؟ ..ولأن عالي ما يزال تحت تأثير الحبة ، لم يعلق على كلام أمه إلا بخنجر غرسه بين ذلك الصدر الذي أرضعه والحضن الذي احتواه .. وغير بعيد كانت تقف أخته تراقب ليهولها ذلك الجسد الحنون المضمخ بالدماء، والذي هوى على الأرض بسبب بحث عالي عن الاسترخاء..

وعلى حين غفلة من ذلك المصير الذي ينتظرها، اندفعت الاخت نحو أخيها، ليسدد ذات الضربة إلى أحشائها فيموت جنينها وتدخل في غيبوبة، تصارع على إثرها الموت بجسد لم يعد يقوى على المصارعة من أجل البقاء .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى