الرئيسيةتقارير

صفقة ربح منها الغدر ونهاية موجعة في مياه أنغولا.. غدا الحكم في قضية عبد الرحمن ولد صالح

غدا، في القضاء الآنغولي، لن تنتظر أسرة عبد الرحمن ولد صالح خبرا عن مصير ابنها.

فذلك المصير عرفته منذ ديسمبر الماضي، حين انقطعت أخبار ابنها الشاب الذي خرج إلى وامبو لإنجاز صفقة تجارية، ولم يعد.

غدا، ما تنتظره الأسرة هو حكم القضاء في قضية اختطاف وقتل هزت الجالية الموريتانية في أنغولا، وأعادت إلى الواجهة قصة رجل غاب 33 يوما، لم يوجد فيها سوى بعض الآثار الدالة على أنه ليس بأيد أمينة ، ثم تأكدت المخاوف بعد أن عثر عليه جثمانا…

كان عبد الرحمن، البالغ 42 عاما، قد توجه إلى وامبو في مهمة تجارية. وفي يوم اختفائه، قصد ورشة لإجراء بعض الأعمال على سيارته، ثم انقطعت أخباره…

في البداية، لم يكن لدى أسرته سوى القلق، والعيش على مجرد الأمل، وانتظار قدر تتمنى أن تأتي رياحه بما تشتهيه سفن أمنياتهم..

اتصالات لا تجد جوابا، على غير العادة، وهاتف لا يعاود الاتصال رغم أنه يعمل، وأيام تمر من دون أن يعرف أحد أين ذهب الرجل…

وفي خضم الأحداث المتلاحقة طالبت أسرته السلطات الموريتانية بالتدخل، فيما فتحت الأجهزة الأمنية الأنغولية تحقيقا، وبدأت في توقيف عدد من المشتبه بهم.

ومع تقدم التحقيق، بدأت صورة مختلفة للقصة تتشكل، وخيوط تنبعث منها رائحة جريمة كان الغدر أحد أبرز أسلحتها..

بحسب ما أعلنته السلطات الأنغولية، استُدرج عبد الرحمن بحجة صفقة تتعلق بالذهب، لم تكن الصفقة سوى فخ، وفقا للتحقيقات، فقد

قُيد الرجل وكُمم، وأجبر على الكشف عن رموز بطاقاته البنكية، قبل أن يفارق الحياة اختناقا.

ثم حاول المتهمون، بحسب الرواية التي قدمتها السلطات، والتي اعترف بها منفذوها خلال تمثيل الجريمة، إخفاء آثار فعلتهم. فوضعوا الجثة داخل صندوق، لتنقل بواسطة سيارة «تويوتا لاند كريزر»، قبل التخلص منها في منطقة قريبة من نهر.

مرت الأيام.

ثلاثة وثلاثون يوما والأسرة تبحث عن جثمان ابنها،

إلى أن عُثر عليه في ضواحي نهر كييف بمنطقة آلتو واما. حينها،

انتهى الانتظار، لكن الحقيقة لم تكن أقل قسوة من الغياب.

وربما كان من الموجع لدى الجميع أن الغدر جاء من الدائرة القريبة

ربما كان أكثر ما أثقل هذه القضية أن المتهم الرئيسي، المدعو «مانو سيدي»، ليس غريبا عن الضحية.

فالرجلان ينحدران من الولاية الموريتانية نفسها، وتربط قبيلتيهما علاقات اجتماعية عميقة وقديمة…

وفي الغربة، تصبح هذه الروابط أكثر من مجرد معرفة.

حين تكون بعيدا عن وطنك، تبحث عن ابن بلدك، وعن من يشترك معك في الجهة واللغة والذاكرة.

تمنحه ثقتك لأنك تراه أقرب إليك من الغريب.

ومن هنا، كان وقع القضية على الجالية مختلفا.

لكن كل ذلك يبقى في إطار الاتهامات والشهادات التي تنظر فيها المحكمة، فيما تظل مسؤولية تحديد من خطط للجريمة ومن نفذها للقضاء وحده.

أعلنت السلطات الأنغولية إذن، توقيف خمسة متهمين رئيسيين، إضافة إلى 12 موظفا من منشأة تجارية، ووجهت إليهم اتهامات بالاختطاف والقتل العمد والسرقة وإخفاء الجثة.

وفي جلسة الثلاثاء 11 أغسطس، استمعت المحكمة إلى شقيق عبد الرحمن وزوجته، وإلى عدد من الشهود والمتهمين.

ووجه أحد أبرز الشهود اتهامات مباشرة إلى «مانو سيدي»، متهما إياه بالوقوف وراء التخطيط للجريمة وتدبيرها.

لكن المتهم نفى الاتهامات، وقال إن بعض الشهادات ضده تقف وراءها خلافات شخصية.

كما دافع أقارب متهمين آخرين عن أبنائهم، وقالوا إنهم لم يكونوا أصحاب القرار، وإنما استُخدموا، وفق روايتهم، من طرف المتهم الرئيسي وصديقه صاحب الورشةالتي استدرج منها المرحوم.

وغدا، يصل هذا الملف إلى محطته الأهم.

أسرة عبد الرحمن التي عاشت منذ ديسمبر بين الانتظار والصدمة، ووجع الفقد تنتظر أن تعرف ما ستقوله المحكمة.

فقد عرفت أين انتهى ابنها.

وعرفت كيف انتهت حياته، بحسب ما كشفته التحقيقات.

لكنها تنتظر الآن أن تعرف من يتحمل مسؤولية تلك النهاية.

عبد الرحمن خرج في ديسمبر إلى وامبو بحثا عن رزقه.

غاب 33 يوما.

ثم عاد إلى أهله جثمانا.

وبعد نحو ثمانية أشهر من بداية القصة، تقف القضية غدا أمام كلمة القضاء.

كلمة قد لا تعيد عبد الرحمن إلى الحياة، لكنها قد تمنح أسرته شيئا ظل غائبا منذ ذلك اليوم: العدالة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى