هل تتحول ضريبة الهواتف إلى أزمة سياسية؟

عبد الرحمن المقري – كاتب صحفي
تتداخل في أزمة “نقطة ساخنة” (سوق الهواتف المحمولة في نواكشوط) أبعاد اجتماعية واقتصادية وسياسية.
فلا شك أن فرض الضرائب على مشاريع شبابية لبيع الهواتف ألحق ضرراً اجتماعياً بشريحة من الشباب.
غير أن ذلك ليس سوى جزء من الصورة؛ إذ تشير رواية أخرى، يرددها من يطلق عليهم “مدونو الوزير الأول”، إلى وجود تهرب ضريبي من قبل مستوردين كبارا أدخلوا آلاف الهواتف الذكية دون المرور الكامل عبر المساطر الجبائية.
غير أن الجانب السياسي دخل على الخط مبكراً، حين جرى ربط الإجراء الجديد مباشرة بالوزير الأول المختار ولد اجاي، متجاوزاً الوزارات المعنية تقليدياً بالملف مثل المالية والاقتصاد والتجارة.
ويبدو أن شيطان السياسة لم يُصفّد في رمضان؛ فقد وسوس للحزب الحاكم في بيانه الذي عكس ما يشبه وجعاً في “الذراع السياسي للحكومة”، وهو ما استدعى أن يتداعى عضو آخر في جسم الأغلبية للسهر لرأس الحكومة حتى إصدار بيان موازٍ (حزب يعقوب وهو سياسي يدرك قواعد الاشتباك السياسي).
وهكذا بدأت أزمة اجتماعية تتحول تدريجياً إلى ساحة صراع سياسي لم يكن في الحسبان، يتبارى في حلبته لاعبون ظاهرون وآخرون من وراء الستار، يتقنون لعبة “الروليت”، فإلى من ستتجه الرصاصة الوحيدة في مسدس هذه اللعبة الروسية “القاتلة”؟



