
نزل الأربعيني بتار ولد محمد لتوه من متن شاحنة نظافة مكتوب عليها بالخط العريض “مع آرما نواكشوط تتألق”، آثار الإرهاق من الصوم والتهميش بادية على محياه، حجز مكانه مسرعا بين عشرات المحتاجين في انتظار فطور مجاني بخيمة موائد الرحمان الخيرية الملاصقة لمستشفى الكسور بالعاصمة نواكشوط.
فهذه الخيمة المفتوحة أصبحت منذ سنوات ملاذا آمنا في رمضان لعشرات العمال ومرافقي المرضى والعابرين والصائمين الذين تقطعت بهم السبل قرب ملتقى صباح وسط العصمة.
يقول بتار ولد محمد أحد عمال شركة آرما لموقع تحديث “ظروفي المعيشية والمهنية أرغمتني على الإفطار في الشارع” أعمل براتب زهيد و بدون تأمين صحي ومنذ بداية شهر رمضان تعودت التوقف مع زملائي في هذه الخيمة للحصول على وجبة إفطار.
ويضيف بتار “كنت سأعاني لولا خيمة الإفطار هذه، أسكن بعيدا في حي 16 بدار النعيم والشركة التي أعمل لها لا توفر لي الإفطار بينما يبدأ دوامي الساعة الثالثة ظهرا وأواصل العمل في الشوارع حتى العاشرة ليلا.
يعمل بتار وعدد من زملائه الذين حضروا معه في الشركة المغربية آرما التي فازت مؤخرا بصفقة لتنظيف مدينة نواكشوط بقيمة 70 مليار أوقية قديمة سنويا.
ومع اقتراب أذان المغرب بدأت الخيمة الخيريةالمفتوحة تكتظ من كثرة الوافدين بينما يواصل المتطوعون تنظيم الجموع المتدفقة وترتيب الموائد وتوزيع الصحون والوجبات الجماعية بالتساوي بين مرتادي الخيمة .
الهروب من الغلاء
و حين أذن المغرب وبالقرب من بتار جلس الشاب السالم فال يحتسي نشاءه الساخن و هو يلهج بالدعاء للقائمين على هذا العمل الخيري الذي أعانه حسب قوله على أداء الواجب.
يعمل السالم فال بائعًا للسجائر على قارعة طريق صباح ويحرص على الإفطار يوميًا في هذه الخيمة، إذ لا يمتلك حسب قوله مكانا آخر لتناول الإفطار ودخله الذي لا يتجاوز 1000 قديمة في الغالب لا يمكنه من الصمود في وجه الغلاء أكثر من يوم واحد.
أما السيدة مدينة العاطلة عن العمل فتحكي بتذمر كيف أرغمتها سوء الأوضاع المعيشية والارتفاع الجنوني حسب وصفها للأسعار على الإفطار في هذه الخيمة المفتوحة.
وتضيف : قدمت من سيزيم لتأمين وجبة الإفطار هنا كل شيء هنا متوفر وجيد التمر والمقليات واللحوم والخبز.
موسم التكافل
وفي كل موسم رمضاني تستقطب جمعية أم المساكين الخيرية المشرفة على خيمة موائد الرحمان عشرات الشباب المتطوعين لخلق أجواء من التضامن والتكافل بين مختلف أفراد المجتمع، لتجهيز الخيمة بكل ما يحتاجه الصائم للإفطار من وجبات وأطباق متنوعة.
محمد محمدو باباه رئيس جمعية أم المساكين الخيرية يقول لموقع تحديث “إن هذه المبادرة تتواصل منذ أربع سنوات وهي مخصصة أساسًا لإفطار عابري السبيل ومرتادي المستشفيات وذويهم”.
وتهدف الخيمة حسب رئيس الجمعية إلى تقديم إفطار يومي متكامل طيلة شهر رمضان المبارك، يتضمن التمر، والحلويات، والحساء، و”الزريق”، إضافة إلى وجبة رئيسية متكاملة من الطاجين الموريتاني.
وتشهد الخيمة إقبالًا يوميًا من مختلف أطياف المجتمع، في مشهد يجسد قيم التكافل الاجتماعي والتراحم بين أبناء الوطن.
كما توفر الخيمة مأوى آمنًا وظلا باردا خلال النهار لمرتادي المستشفى، خاصة القادمين من مناطق بعيدة والذين لا يجدون مكانًا مناسبًا للراحة قرب ذويهم من المرضى المحجوزين.
تبدأ التحضيرات لهذا الإفطار الجماعي حسب القائمين عليه من الصباح الباكر داخل مقر الجمعية.
تتولى مجموعة من السيدات إعداد مكونات الإفطار خاصة “الزريق” والحلويات المقلية والوجبة الرئيسية.
وعند الساعة الرابعة مساء يبدأ الشباب في تجهيز وتنظيم الوجبات ليتم نقلها إلى الخيمة وتجهيزها للتوزيع قبل أذان المغرب بنحو نصف ساعة.






