
بعد صيف طويل هاجر فيه كثير من ساكنة المدينة عن منازلهم نحو العاصمة نواكشوط، بدأت الحياة تدب من جديد في سوق التمور بمقاطعة #كرو وسط موريتانيا.
وقد استقبل سوق المدينة الواحاتية أولى طلائع محصول أودية النخيل المحيطة بها، مؤذنة بانطلاق واحد من أهم المواسم الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة.
وفي حائط مؤجر غرب السوق المركزي للمدينة خيم العشرات من باعة التمور لعرض بضاعتهم، بعد أن منعتهم السلطات البلدية من عرضها على جنبات الطريق كما كان معهودا في السابق.
ويعرض المزارعون والتجار الوافدون من أطراف المقاطعة أصنافا متنوعة من التمور مع إقبال متزايد من المستهلكين لشرائها، في حركة تعكس المكانة التي يحتلها النخيل في حياة سكان المدينة.
وتتراوح أسعار كيلو التمر مابين 800 أوقية قديمة كأقصى حد في سعر الأصناف القليلة ، إلى 500 أوقية كحد أدنى لأصناف معروفة ومتوفرة ك”أحمر” و “أم اعريش”.
ويؤكد عدد من الباعة أن أغلب التمور المعروضة خلال الأيام الأولى من الموسم ما زالت تأتي من واحات محدودة مثل “أودي الرخمة” وواحة “تمبه” و “بوكرفه”.
فيما لم تصل حتى الآن حسب العارضين تمور بكميات معتبرة من واحة كرو البلدية، و واحات التيقديون وخاصة “تقادة الكوز” التي تأخر نضجها هذا العام.
و تشهد أسواق التمور في كرو إقبالا متزايدا، وسط أحاديث تفيد بتحسن ملحوظ في المنتوج المحلي هذا العام و تتوقع وفرة في المعروض خلال الأسابيع المقبلة مع دخول الموسم في ذروة عطائه.
ويعوّل المزارعون على موسم الكيطانة هذا العام لتعويض تكاليف الإنتاج وتحقيق عائد يساعدهم على مواصلة العناية بالواحات، فيما يأمل المستهلكون استقرار الأسعار مع زيادة الكميات المعروضة.
ولا يقتصر سوق التمور على بيع المحصول فحسب، بل يتحول خلال موسم “الكيطانه” إلى فضاء اقتصادي نابض بالحياة تستفيد منه قطاعات النقل والتجارة.
ويزداد الإقبال فيه على المنتجات والمواد التقليدية الطبيعية، مع تزايد العائدين إلى المدينة المتضررة من الهجرة الموسمية إلى نواكشوط.
و تضم مقاطعة كرو واحات نخيل كثيرة مثل التيقديون الثلاث و جوك، انتاكات، كرو، كامور، أدي اجريد، وبو كرفه وأودي الرخمة، وتنمبه..


ورغم الأهمية الاقتصادية للموسم، يطالب المزارعون المنتجون السلطات بالتدخل لإنقاذ الواحات التي تدهور وضعها وتراجع حجم عطائها بسبب الجفاف وقلة المياه.


