تتصاعد في العاصمة الموريتانية نواكشوط وتيرة الجدل الحقوقي والقانوني إثر حملة هدم واسعة استهدفت أحياء سكنية مأهولة، في خطوة وصفتها القوى المدنية بأنها تغول للسلطة التنفيذية على حقوق المواطنين البسطاء لصالح أجندات اقتصادية لمتنفذين.
وثائق رسمية تحت الأنقاض
رغم استظهار المواطنين بوثائق ملكية وسندات قانونية صادرة عن وزارة الإسكان والاستصلاح الترابي، فإن جرافات السلطة، المصحوبة بتعزيزات أمنية مكثفة، باشرت تسوية المنازل بالأرض بحجة عدم الترخيص.
ووثقت مقاطع فيديو تداولها ناشطون وتغطيات ميدانية حالة الصدمة التي عاشتها الأسر، وهي تشاهد ممتلكاتها تتحول إلى حطام، رغم امتلاكها الأدلة الدامغة التي تثبت قانونية وضعيتها العقارية، مما يضع الرواية الرسمية في مهب التشكيك.
تحالف السياسة والمال
تتقاطع شهادات المتضررين ومراقبين للشأن المحلي عند فرضية تصفية العقارات لصالح رجال أعمال نافذين.
وتشير المعطيات إلى أن هذه المناطق باتت مطمعاً لجهات تضع يدها على القطع الأرضية الاستراتيجية في العاصمة، مستغلة نفوذها داخل دوائر صنع القرار لتحريك الآلة الأمنية ضد ملاك الأرض الأصليين.
هذا المشهد يكرس الانطباع السائد عن تحول مؤسسات الدولة إلى أدوات لخدمة الأوليغارشية المحلية على حساب السلم الاجتماعي وحرمة الملكية الخاصة.
عنف أمني وانحياز
لم تقتصر الانتهاكات على الجانب المادي، بل امتدت لتشمل طريقة تعامل جهاز الشرطة التي اتسمت بالغلظة والقمع تجاه المواطنين العزل.
ويرى مدافعون عن حقوق الإنسان أن استقلالية الجهاز الأمني باتت على المحك حيث يظهر انحيازا فجا لصالح الأقوياء والنافذين، في حين يغيب هذا الحماس القانوني عندما يتعلق الأمر بحماية المواطن العادي أو استرداد حقوقه المنهوبة.
هذا السلوك الأمني يعزز حالة الاحتقان ويؤكد ارتهان المؤسسة الأمنية لإرادة مراكز القوى لا لسلطة القانون.
مواثيق دولية في مهب الريح تمثل هذه العمليات انتهاكاً صارخاً للمادة 17 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وللعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية الذي وقعت عليه موريتانيا.
إن تشريد العائلات وترك النساء والأطفال في العراء، في ظل غياب أي خطط بديلة للإيواء أو تعويضات عادلة، يضع الحكومة الحالية أمام مسؤولية حقوقية وتاريخية دولية، ويستوجب تحركاً عاجلاً من الهيئات الأممية والحكومات الديمقراطية للضغط باتجاه وقف هذه المجزرة العمرانية.
مطالب بالتحقيق والتعويض
تطالب القوى الحقوقية والمدافعون عن كرامة المواطن بفتح تحقيق دولي ومستقل يكشف ملابسات الهدم وانتقائية إنفاذ القانون، مع ضرورة محاسبة المتورطين في استغلال النفوذ للاستيلاء على العقارات.
ويظل جبر الضرر المادي والمعنوي للمتضررين هو المطلب الأساسي لإعادة الاعتبار لمفهوم دولة القانون التي يراها الكثيرون تترنح تحت وطأة المحسوبية والفساد الإداري.
زر الذهاب إلى الأعلى