الرأي

بعد أن هدأت الزوبعة

الدكتور أحمد سالم مايابى

 

ليس الذي جرى من صدامات إعلامية، أو كان من مشاحنات، أو بُث من بُثوث، أو سُجل من صوتيات تضمنت تلاسنا هو ما يحتاجه البلد مطلقا…

تحتاج موريتانيا إلى الأفعال الجادة فقط، وهي غنية عن هذه الظواهر الصوتية التي لا تبح..

من أراد خدمة الوطن معارضا أومواليا فلْيدرسْ، ولْينتج؛ تعليما وتدريبا وزرعا وغرسا، وليسوقْ وليبعْ.

لو كانت حناجر السياسيين وقواميسهم منتجة لكنا في العالم الأول…

السياسة تدبير الشأن العام؛ لكنها عندنا تشغل الطبيب عن مهنته، وتنسي المحامي عمله، وتغرق التاجر في وحَلها، وهي مادة نقاش الخياطين في دكاكينهم، وحديث الرعاة اليومي… بل إن فيروسها سلك طريقه نحو قطاع العدالة، فسرى لبعض القضاة، ويكاد ينسيهم أنفسهم……..وأما الأئمة والفقهاء والمتعممون فبها يعتاشون….

من المفيد جدا إعطاء النموذج العملي، فيرى المواطنون المسؤولين التنفيذيين الذين درسوا خارج الأسوار، يتعالجون داخلها، تنعش استثماراتهم اقتصاداتها، يمارسون سياحتهم – ونحن مقبلون على الراحة- في ربوعها، تاركين ركوب الطائرات والهبوط بين الغرباء.

لقد مر من الزمن ما يكفي لنتوب من التفريط في الوصول بالبلد للهدف المرسوم تنمية، ورفاها مشتركا…

إننا بهذا التلاسن الشارد وهذا الشحن السفيه نترجم أننا لما نعِ بعدُ ما يتطلبه قادم الأيام من شد الأحزمة المطلوب للإقلاع نحو مزيد من البناء وترسيخ الانسجام المتوفرة شروطه كلها…

إننا باعتماد منطق المكونات، والحديث عن الأقليات والمحاصصات، نغرس في أجيالنا الشابة معانيَ لن تخدمهم مطلقا، ونولِّدُ لديهم أسئلة ليس لهم أن يجيبوا عليها…
فليتدارك النخبةُ – ولست منهم مع أني أحبهم- أنفسَهم وبلدهم وأولادهم قبل فوات الأوان، فلا يليق بموريتانيا إلا التضحية، ومن وجد أثرة عليه من أخيه أو جاره فليحمدها له، وليسأل الله الذي خزائنه ملأى، وليشمرْ عن ساعد التحصيل، وليواصل في طاعة السلطات التنفيذية، وليندبْ بَنيهِ للعمل الطوعي والاندماج في الأنشطة النافعة التي تربي على الولاء للدولة وتمنح فرص التعارف بين الشباب حتى تكتمل صورة البلد زاهية…
موريتانيا لا تستحق التوقف دون مستواها، ولا ترضى من مواطنيها غير ذلك فلنقل: “الناقصة” للأعمال الناقصة والأشياء الناقصة والأقوال الناقصة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى