تقارير

سقوط ضريبة الهواتف في موريتانيا: انتصار شعبي وسط انتقادات حادة للسلطة والسياسيين

ضجّت صفحات التواصل الاجتماعي في موريتانيا، مساء اليوم، بتداول واسع لأنباء تفيد بسقوط ما بات يُعرف بـ“ضريبة الهواتف”، بعد ضغوط متواصلة قادها شباب من ملاك وتجار الهواتف، وسط تفاعل سياسي وإعلامي لافت وتباين في القراءات بين الاحتفاء والانتقاد والتحليل.

رئيس حزب “تحدي” يعقوب ولد لمرابط اعتبر أن ما حدث “نصر تحقق”، مؤكداً أن إسقاط القانون يمثل إنجازاً لصالح الشباب المستثمرين والمواطنين البسطاء. كما كتب نائب برلماني أن “الحق لا يضيع ما دام وراءه مناضلون”، معتبراً أن ما جرى هو سقوط لـ“مهزلة” قانون الجمركة بعد التوصل إلى اتفاق مع الجمارك.

المدون محمد خالد التويف أكد أن “حراك الهواتف” انتصر بعد مواكبته منذ البداية، موضحاً أن ما تم هو تخفيف كبير للجمركة يصل إلى مستوى قريب من الإلغاء، معتبراً أن القرار الذي حاول “المشمول” فرضه قد تم إسقاطه تحت ضغط المطالبين.

وفي سياق المتابعة، أشار الممرض والمدون حبيب الله ولد أحمد إلى أن المؤشرات كانت تتجه نحو “انفراج”، متحدثاً عن تفاهمات بين الحكومة واللجنة المفاوضة، مع ترقب لما سيحمله مؤتمر صحفي مرتقب قد يزف بشرى بإلغاء أو تقليص الضريبة. كما عبّر رئيس حزب “موريتانيا إلى الأمام” نور الدين ولد محمدو عن أمله في أن يكون الاتفاق “منصفاً ومستديماً”.

من جانبه، اعتبر الدكتور أحمد ولد ميمين أن التراجع عن القرار يشكل درساً في فعالية الضغط الشعبي، داعياً النقابات إلى مزيد من اليقظة، ومؤكداً أن الحقوق لا تُمنح بل تُنتزع بالنضال.

في المقابل، حملت بعض التدوينات لهجة أكثر حدة وانتقاداً، حيث كتب الدكتور خالد عبد الودود أن ما حدث يؤكد أن “الأنظمة الفاسدة هي الأضعف أمام إرادة الشعوب”، داعياً إلى النضال الميداني لانتزاع الحقوق، ومهاجماً ما وصفه بـ“صمت” بعض السياسيين والمدونين، بل وذهب إلى اتهامهم بالشراكة في تمرير مثل هذه القرارات، كما وجّه انتقادات لاذعة لعدد من الشخصيات السياسية بسبب مواقفها من القضية.

وفي نفس المنحى الانتقادي، اعتبر المدون أبو خالد دارين أن ما جرى يعكس “استفزازاً للمواطن”، وذهب إلى وصف تسيير الدولة بأنه ما يزال خاضعاً لما سماه “عصابة مفسدة”.

أما صاحبة حساب “بنت ريم” فقد قدّمت قراءة مختلفة، معتبرة أن ما حدث قد يكون جزءاً من “خطة” تقوم على فرض نسبة مرتفعة أولاً ثم التراجع عنها جزئياً لامتصاص الغضب، مشيرة إلى أن النسبة الحالية قد تكون هي الهدف الحقيقي منذ البداية.

ويعكس هذا التفاعل الواسع تنوعاً في المواقف بين من يرى في التراجع انتصاراً للحراك الشعبي، ومن يقرأه كخطوة تكتيكية من السلطة، بينما يجمع أغلب المتفاعلين على أن ضغط الشارع كان العامل الحاسم في تغيير مسار القرار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى