أثارت تصريحات أدلت بها اختصاصية أمراض القلب السنغالية أمو كيبي با خلال ظهورها في برنامج تلفزيوني على قناة 2STV الخاصة، موجة تفاعل واسعة في موريتانيا، بين مرحب بما قالته الطبيبة ومشكك في دقته، فيما استحضر آخرون البعد السياسي المرتبط بإنشاء المركز الوطني لأمراض القلب.
وكانت الطبيبة السنغالية قد أشادت خلال سهرة رمضانية تبثها القناة بمستوى خدمات طب القلب في موريتانيا، مؤكدة أن عدداً متزايداً من المرضى السنغاليين أصبحوا يقصدون البلاد لتلقي العلاج، خاصة في المركز الوطني لأمراض القلب، لما يتمتع به – بحسب قولها – من كفاءات طبية ورعاية جيدة.
تشكيك وانتقادات
بعض المعلقين شككوا في صحة هذه التصريحات. فقد كتب المدون الداه ولد أعمر: “لعلها تقصد العكس، فهو الصحيح”، في إشارة إلى اعتقاده بأن الموريتانيين هم من يقصدون السنغال للعلاج.
كما اعتبر محمد محمود الطيب أن ما قيل “كذب، فالمواطن الموريتاني يتعالج في المستشفيات السنغالية ولا يثق في مستشفيات الأمراقة”، بينما قال عبد الرحيم: “لن يشيد أحد بمستشفيات موريتانيا، ولكن سيشيد بضرائبها”.
أما حسن احريمو فذهب إلى القول إن الطبيبة ربما لم تتحرَّ الدقة في كلامها، مضيفاً: “لعل الدكتورة لم تسمع أنه لا يجوز الحديث عن شيء غير دقيق، وخاصة في رمضان”.
آراء مؤيدة
في المقابل، اعتبر آخرون أن حديث الطبيبة يعكس واقعاً ملموساً. فقد كتب باب محمد بوبتي أن علاج أمراض القلب والعيون في موريتانيا أفضل منه في السنغال “بشهادة السنغاليين أنفسهم”، معتبراً أن المشكلة الأساسية تكمن في انتشار الأدوية المزورة التي تسيء إلى سمعة القطاع الصحي.
وقال ول موريتانيا إن خدمات مركز استطباب القلب تحسنت في الفترة الأخيرة وأصبح بالفعل وجهة لبعض المرضى، وإن كان يرى أن ذلك لا ينبغي أن يتحول إلى جدل سياسي.
كما أشار سميه أحمد إلى أن توجه بعض المرضى السنغاليين إلى موريتانيا قد يكون مرتبطاً أيضاً بانخفاض تكاليف العلاج مقارنة بدكار، حيث وصف مصاريف العلاج هناك بأنها مرتفعة.
حضور البعد السياسي
التعليقات لم تخلُ من استحضار الجانب السياسي، حيث ربط عدد من المدونين بين المركز الوطني لأمراض القلب والرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز.
فقد كتب سيدي محمد عيلالي: “فرج الله كرب صاحب تلك المنشأة الصحية السيد محمد ولد عبد العزيز”، فيما قال محمد محمد المختار إن ذلك “إنجاز عزيز”.
كما اعتبر إبراهيم NDG أن المستشفى من إنجازات الرئيس السابق، مضيفاً أنه “لا ينبغي أن يُنسب لغيره”. وذهب الشيخ ولد محمد الأمين إلى القول إن الفضل في ذلك يعود لولد عبد العزيز.
انتقادات للقطاع الصحي
وفي زاوية أخرى من النقاش، ركز بعض المعلقين على تحديات القطاع الصحي. فقد قال محمد سليمان إن أداء المستشفى “ضعيف في الحقيقة”، بينما اعتبر دبو أحمد أن المشكلة الأساسية ليست في مهارة الأطباء بل في الأدوية، قائلاً إن كثيراً منها “مزور”.
أما مديحه يبراك فأكدت أن المستشفى يوفر رعاية وعلاجاً جيدين، لكنها ترى أن تكاليف العلاج فيه “باهظة جداً”.
سخرية واستغراب
التفاعل لم يخلُ أيضاً من تعليقات ساخرة، إذ كتب صاحب حساب Lola Zales Chouoogh: “هذه من علامات الساعة… السنغاليون أصبحوا يتعالجون في موريتانيا!”، في إشارة إلى استغرابه من الفكرة.
نقاش يعكس صورة القطاع الصحي
ويعكس هذا الجدل الواسع على منصات التواصل الاجتماعي تباين نظرة الموريتانيين إلى واقع القطاع الصحي في بلادهم، بين من يرى أنه شهد تطوراً ملحوظاً في بعض التخصصات مثل أمراض القلب، ومن يعتقد أن الطريق ما زال طويلاً أمام تحسين الخدمات الصحية وتعزيز ثقة المواطنين فيها.
زر الذهاب إلى الأعلى