تقارير

من مريم داداه إلى مريم بنت الداه.. ملف تعريفي بسيدات القصر وحضورهن في الشأن العام

عرف حضور “السيدة الأولى” في موريتانيا تحولات عدة، عبر عقود نشأة العقود، حيث انتقل من حضور انحصر في القالب البروتوكولي المحدود ، إلى حضور من نوع آخر، طبعته الأدوار الاجتماعية والسياسية الأشد تأثيرا.

ففي بدايات نشاة الدولة، برز حضور السيدة مريم داداه، ذات الأصول الفرنسية، كأول سيدة أولى في البلاد، غير أن حضورها طبعه الطابع البروتوكولي الهادئ، مع تأثير اجتماعي واضح، ارتبط بثقافة زوجها وموقعه السياسي، واتضحت معالمه في قيادتها للمبادرات الشبابية، كما لعبت دوراً محورياً بارزا في القيادة، حيث كان يخضع لإرداتها العديد من الوزراء، حتى حصلت معارضة في الحزب احتجاجا على تعاظم نفوذها، غير أن حمية الزوج الرئيس ودفاعه عنها أنقذتها وزادت من تمكنها..

وخلال فترة حكم العسكر تراجع حضور السيدة الأولى، حيث لم يوثق ذكر زوجة محمد خونا هيداله ولا سابقيه، في أي فعاليات، حتى ظهور زوجة الرئيس معاوية، اللبنانية الأصل، ساديه كامل، التي كان حضورها أكثر تحفظًا وابتعادًا عن الواجهة السياسية من مريم داداه، مع مشاركات في أنشطة اجتماعية وخيرية مرتبطة بالقصر الرئاسي..

وخلال نفس الفترة، وبعد رحيل سادية، ظهرت السيدة الأولى عيشه بنت الطلبه بحضور أكثر قوة في الحياة العامة ، حيث ارتبط اسمها بأنشطة اجتماعية وسياسية لافتة، وبعلاقات نافذة داخل الإدارة، حيث قيل إنها كانت توزع القطع الأرضية على مواليها من الساسة والنافذين.

ثم جاءت فترة حكم اعلي ولد محمد فال، وبرزت السيدة الأولى للرمادي آنذاك، أم كلثوم بنت الناه، ولم يعرف عنها الكثير، إلا أنها شاركت في أنشطة خيرية، ورافقت زوجها في سفرياته.

أما السيدة الأولى ختو بنت البخاري ، زوجة الرئيس الأسبق سيدي محمد ولد
الشيخ عبد الله فقد عرفت بنشاطها الخيري والاجتماعي، حيث أسست هيئة خيرية وشاركت في مبادرات ذات طابع تنموي، وكانت تتقدم زوجها في أغلب المناسبات حتى قيل على وسائل التواصل آنذاك إن”أمام كل عظيم امرأة “.

وفي عهد الرئيس السابق محمد ولد عبدالعزيز برزت السيدة الأولى تكبر بنت أحمد بحضور إعلامي واقتصادي أقوى من سابقاتها، وارتبط اسمها بإدارة أنشطة متعددة في المجالين؛ الاقتصادي والاجتماعي ، فصارت تشتهر بلقب ماما تكبر، وقيل إنها كانت تسافر بطاقم خاص بها إلى دبي ولاس بالماس، تبيع وتشتري..

أما السيدة الأولى الحالية، مريم بنت الداه، فتتميز بخلفية أكاديمية إذ تحمل الدكتوراه، إلى جانب كونها نقيبا في الجيش وطبيبة أسنان وديبلوماسية سابقة، تنشط في مجالات مختلفة..تركز على المبادرات الاجتماعية والأنشطة الخيرية، وحضورها القوي في القضايا المرتبطة بالتعليم وتمكين المرأة ..

وبشكل عام ورغم أن الاسم لا يفرض قانونا أي دور للسيدة الأولى، فإن مسار دور السيدات الأول في موريتانيا يعكس تطورا متناميا في طبيعة هذا الحضور، حيث انتقل من الرمزية والبروتوكول إلى المشاركة غير المباشرة في الشأنين الاجتماعي، والعام، بطرق تباينت طبيعتها وتعددت أسائلها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى