لا تكاد تمر بمجلس، أو بسوق إلا وتردد في مسامعك تذمر الناس من الضريبة على التحويلات النقدية، عبر التطبيقات البنكية، والتي أقرتها الحكومة في ميزانية 2026 ومررها البرلمان ، قبل أن تعلن التطبيقات البنكية دخولها حيز التنفيذ مطلع الأسبوع.
وتنص الضريبة الجديدة على اقتطاع 0.1% من عمليات الدفع أو التحويل التي تتجاوز 5 آلاف أوقية جديدة، باعتبارها ضريبة على المعاملات الإلكترونية، إضافة إلى رفع الرسوم المصرفية من 16% إلى 20%، وفق قانون المالية الجديد.
الضريبة لم تكن محل ترحاب من أصحاب المحال العاملة في مجال التحويلات ، حيث بادروا بالخروج للاحتجاج عدة مرات، قبل أن يعلنوا مؤخرا توقفهم عن العمل 4 أيام متواصلة، ما سيؤدي إلى شبه شلل في عملية التحويلات النقدية، عل ذلك يجد صدى لدى آذان الحكومة، فتعدل عن القرار..
يقول أحد المحتجين إن الحكومة جاءتهم من فوقهم حين فرضت الضريبة التي ستمنع المستخدمين من طرح إيداعاتهم عند نقاط التحويل الرقمي، ومن تحتهم، حيث أن عمل هذه النقاط سيقتصر على السحب، وهو ما لن يستطيعوا أن يقوموه..
التجار..بين فكي كماشة
ولم يكن أصحاب محال التحويلات النقدية وحدهم من رفض الترحاب بصوت مسموع، بهذا الضيف غير المرغوب فيه، بل كان المواطن التاجر هو الآخر صريحا في تعبيره عن الرفض، وإن على خجل، وفي مكان لا يتوقف عن التردد عليه، في معظم الأحيان..
التاجر محمد سالم ولد سيدي قال إن الضريبة ، التي تعني اقتطاع 100 قديمة مقابل كل مليون يحول، مجحفة، فالتاجر مضغوط بين سندان انتقادات المواطنين واتهامهم له بالتربح على حسابهم، ومطرقة ارتفاع الأسعار والضرائب الجمركية..
ماء العينين هو الآخر، تاجر ، يبيع بالتقسيط ، قال إن الضريبة ليست سوى “حلبة”من “حلبات” ولد اجاي، الذي مافتئ يحلب جيوب المواطنين منذ دخوله مركز القرار، حين كان وزيرا للمالية في عهد الرئيس السابق، وما تبع ذلك من مناصب مكنته من رقاب جيوب المواطنين، على حد وصف ماء العينين.
حسينه هي تاجرة تعتمد في بيعها لملاحفها غالبا على التسويق الرقمي، ومعظم تعاملاتها هي على التحويلات، تقول إنها لاتفهم سبب فرض ضريبة كهذه، في الوقت الذي تقول فيه السلطات إن الخزينة بخير، وإن احتياطي الدولة تضاعف ، وتتساءل حسينه؛ أليس حريا بالدولة في هذه الحال أن ترحم مواطنيها وتخفف عنهم الضرائب ؟ أو على الأقل تكتفي بما فرضته في السابق؟..
وسائل التواصل..الشعب المطحون والبقرة الحلوب والحلاب الماهر..
ويبدو أن زخم الشكاوى لا يقتصر فقط على الواقع الحقيقي، بل تعداه إلى الواقع الافتراضي، والذي طغت فيه مصطلحات البقرة الحبوب، والسبع العجاف، والشعب المطحون..كتعابير تلخص من وجهة نظرهم ما يعيشون في الواقع..
المدون محمد خالد اتويف كتب”ولد أجاي يريد أن يحلب الشعب الموريتاني حلبا حقيقيا، ليصنع منه النقود والثروات لرجال الأعمال ، وفي الوقت نفسه يترك خيرات البلد للأجانب ينهبونها”
ثم يضيف ولد اتويف متسائلا”هل الضريبة في موريتانيا تخدم التنمية في البلد ام تدخل جيوب رجال الاعمال مقابل مشاريع مثل شلخت شلخت التياب وگدروهات لكراطة؟”
أحمد بدو كتب مقراً ومستغربا في ذات الوقت”الضرائب لابد منهم يغير نعرفوهم ينفرضوا أعلى الشركات الكبرى يغير المواطن الفقير والناس محدودة الدخل هي ألي ينفرض عليه ضرائب وينعفى القوى الغني هذا ينجبر ألا في موريتانيا ومع ذالك هذه الضرائب المجحفة لانراها تنعكس على حياة المواطن ولا الوطن”
احمد العتيق أعرب عن حسرته من تكرار فرض الضرائب في ظل نظام يصفه ب”السبع العجاب”، قائلا “أعتقد أنه لم يسلم ولم يتبق سوى الجمادات”، في إشارة إلى أن الضرائب شملت كل شيء”
ويوافقه الرأي
محمد الامين ولد محمد الامين ، حيث كتب متضرعا” نسأل الله تعالى أن يعجل بفرج من عنده
فقد مسنا وشعبنا الضر بسببه”
غير أن دلال إبراهيم كتبت”لا تستعجلوا الفرج ، فالرجل حلاب ماهر ولن يترككم مازالت فيكم قطرة فلن يترككم”، فقد ابيض كفه من كثرة الحلب وصار ماهرا في حرفته،ولن يثنيه عنها امتعاض ولا حتى احتجاج”.
وفي حسرة كتب الطالب أحمد” موريتانيا بلا شعب للأسف،نحن شعب مطحون ومع ذلك لا نطالب بحقوقنا، وننسى أنه ماضاع حق وراءه مطالب”
الصمت هو السبب..تفسير رائج في ساحات التدوين
أحمد الفاضل” لا تبدوا امتعاضكم الآن من الضرائب، فكل هذا بسبب صمتكم ، حتى الضريبة على فاتورة الكهرباء سكتم عنها!”
ويؤيد ذات التفسير، من خونا، الذي علق”لوكان يعلم أن الشعب يمكنه ان يخرج للشارع نتيجة الضرائب لما زاد فلسا واحدا.
لكنه يعي جيدا عقلية هذ الشعب البائس والفقير وكونه لن يثور بسبب الضرائب .
لذا يواصل طحنه في جميع المجالات الاقتصادية.”
محمدو الشيخ يوسف”شعب ساكت على فساد المفسدين، بل وينتخبهم، لا يملك من أخره سوى الصمت”
محمد ابهاه”والله شعب يستاهل لحليب اهل الوكالات عدل مظاهرات من اجل الشعب لأن الضريبة اصلا الخاسر الأول هو المواطن بينما المواطنين صامتون كأن الأمر لا يعنيهم”
أين فخامة الرئيس والسلطات ؟
محمد كريم تساءل متهكما” أين فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني من كل هذا؟، كل شعبه عنده مشاكل، وسببها الدولة ورئيس الدولة، يجب على الدولة أن تنصف الشعب..فالكل إلى زوال”
“الكاش”..والله أرحم بكثير وأفضل
وذهب بعض المدونين إلى أن على الشعب الرجوع إلى الدفع النقدي وهجر التطبيقات النقدية، كتب الحسن أحمد مسكه” على الشعب أن يعود إلى الدفع التقدي والمحال ويترك التطبيقات البنكية”
كتب محمد الامين اكو”الدفع كاش حتما أفضل”
هدى محمد علقت “الكاش أكثر بركة ”
محمد المصطفى حسني”سنعود للدفع بالكاش”..
في المقابل ، رأى آخرون أن التطبيقات البنكية أصبحت واقعًا لا مفر منه:
“الكاش من الماضي… والتطبيقات جزء من الحياة اليومية”.
وبين احتجاجات الميدان وسجالات الفضاء الافتراضي، تتصاعد الدعوات إلى مراجعة الضريبة أو تخفيفها، تفاديًا لمزيد من الاحتقان وتأثيرها المباشر على المواطنين والأنشطة التجارية.
زر الذهاب إلى الأعلى