قدما للحياة معا وغادراها معا.. قصة توأم غدر به المحيط رفقة آخربن
آخر تحديث: 28/01/2026 - 1:58 م
دقيقة واحدة
مع فجر السبت، لم تستيقظ العاصمة الاقتصادية على خبر عابر، بل على فاجعة مكتومة: زورق صغير ابتلعه البحر، وأربعة بحارة لم يعودوا. وحده الخامس نجا، ليحمل الخبر على جسده بعدما تقاذفته الأمواج لساعات قبل أن تلتقطه سفينة عابرة.
من بين الغرقى شابان لم يكن البحر أول ما جمعهما، ولا آخر ما فرّقهما. محمد وأحمد، أخوان توأمان ؛ تشابهت أسماؤهما، وتطابقت خطواتهما وُلدا معًا، كبرا معًا، عملا معًا، وخرجا معًا في رحلة كسب شريف… فعادا شهيدين بلا عودة.
لم يكن رحيلهما فرديًا؛ فقد كانا سندًا لعائلة تبدأ بأبوين مسنّين، وتمتد إلى حملٍ لم يُكتب له أن يرى صاحبيه. مسؤولية ثقيلة انطفأت فجأة في عرض البحر.
سافر الألم سريعًا. انتقل الأب الصابر، مكلومًا لكنه ثابت، ومعه أقارب وأهل وأصدقاء، رابطوا عند الشاطئ أيامًا وليالي بحثًا عن الجثتين. وبعد جهد، عُثر على أحدهما، بينما ما يزال البحر يحتفظ بالآخر، كأن الفراق حتى في الموت لم يكتمل.
قصة التوأمين ليست مجرد حادث غرق؛ هي حكاية إنسانية كاملة الأركان: فقر، كفاح، مسؤولية، مفارقة، ونهاية قاسية. قصة تصلح لأن تكون عنوانًا بارزًا في صحافة تبحث عن الإنسان قبل الصورة… لكنها مرّت بصمت، في زمن لا يلتفت فيه الضوء إلا لما يلمع، لا لما يوجع.