على نائيات تيرس، حيث “المتروقات ” لا تُهمل بل تُختزن،
بين لعجاجيات “البيض ولعجاجيات الخُظر”
تتجاور الأضداد كما تتجاور العناصر في قارورة تفاعل.
هنا الصمت صراخٌ مؤجَّل،
والهمس كلامٌ كامل الدلالة،
وعلى نُضوب التراب ماءٌ كامن،
وإن قلّ الماء؛ فالقِلّة نفسها قانون بقاء.
هناك لا يتشكّل الثلج من الماء،
بل من هوىً إذا ما انخفضت حرارته الوجدانية،
وتنبت الحياة من ندى الأرض
دون أن تستأذن هيئة السماء،
كأن الجاذبية هنا ليست سماوية فقط
بل كيمياءُ انجذابٍ بين الذرّات المتعبة.
كل شيء يُرى قريبًا وإن كان بعيدَ التودّد والمداراة؛
فالفضاء لا يُقاس بالأمتار
بل بدرجة الألفة بين الكائن والمكان.
سِمة الأرض أنها تريك قبل أن تُريك،
وتناولك ببَنان الهضاب
كأنها لا تستدرجك،
بل تُعيد ترتيبك على مقاسها.
الطبيعة هنا عنا على غير عادتها:
البرْدُ ينتج دفئًا،
والدفءُ يستحيل برْدًا،
ويمكن تفسير ذلك بقوانين الكيمياء الحرارية
دون حاجةٍ إلى منطق العقل وحده؛
فالطاقة لا تفنى،
بل تغيّر شكل حنينها.
ثلاث ربوات،
تحت كل ربوةٍ سفح،
يتخلله رياض من نبتة آسكاف
وطيرٍ يعرف معادلات الريح أكثر من خرائط البشر.
هنا تستشف عبق الصحراء مرتين:
مرةً بحاسة الشم،
ومرةً بحاسة الفقد.
يكفيك زاد المُقِلّ؛
فالأرض سخية بكل شيء
إلا الترف.
ظلّ النبات مرفأٌ للمبيت،
وغصنُ شجرةٍ عرياء
كفيلٌ بالمقيل،
وكأن الطبيعة تقول:
ما زاد عن الحاجة
يتحوّل إلى عبء.
كل شيء هنا من الطبيعة،
حتى الإنسان يعود عنصرًا
في جدولها الدوري:
قليل الماء،
كثير الأثر،
وسريع التفاعل مع المعنى،والجِرم