خرجت مريم سعيدة بعد أن أعطاها والدها آحمد ما طلبت من النقود لشراء ملابس العيد، لقد ضاق عليها القت بسبب مشاغل رمضان.
ذهبت إلى السوق والفرحة تغمرها..اشترت ماراق لها من حلي وملابس، ولم تبخل على نفسها..فهي الشابة الثلاثينية التي لم يبق على موعد زفافها إلى ابن عمها خالد سوى شهر ونصف فقط.
وعليها ان تجتهد في شراء مستلزمات ذلك الزفاف التي من بينها المستحضرات التجميلية التي نصحتها بها فاطمة عن تجربة بعد أن أبهرتها نتائجها السريعة في تفتيح البشرة وفي وقت وجيز…
رجعت مريم إلى المنزل، وهي في غاية الحماس والشوق لذلك اللون الأبيض المتفتح، فالبياض نصف الجمال، وهذا قطعا ما ستتكفل به هذه الوصفة التي هي بصدد خلط مكوناتها، او هكذا تتخيل…
ما إن أنهت خلط مكونات قنبلتها حتى أخذت تطبق منها على جسدها بعناية، وهي تدندن في غبطة وسعادة.. انتهت من التدليك، وجلست تنتظر نصف الساعة، الموعد الذي عليها بعده أن تتوجه إلى الحمام لإزالة القنبله عن جسدها..
لكن ، سرعان ما أحست مريم بشيء لم تحسب له حسابا قشعريرة تسري في جسدها، واحمرار بدأ يظهر من تحت المستضر، ثم تورم وآلام حادة…
انتبهت أمها إلى صوت صرخة لم يكن منبعثا سوى من غرفة مريم، هرولت إلى الغرفة، ودخلتها عنوة، وصعقت من المنظر الذي وأته..
زينب، الأم التي تجلس كلما اختلت بنفسها، لتتساءل هل ستسمح ظروفنا المادية بأن يمر كل شيء على أكمل ما يمكن؟ لا يليق بعائلتنا سوى أن تكون على قدر الحدث، فأسر محيطنا جميعها تتحدث عن هذا الزفاف، وأهل خالد أناس ذوو مكانة ولن ننزل عن مستواهم..
لم تنتبه زينب من هذا إلا وهي تهز جسد زينب، تبحث عن موضع إصبع تمسك به ذراع ابنتها لتوقظها من نومها المفاجئ..
اختلطت الآمال بالآلام، وتوجهت مصاريف التجهيز للعرس إلى المستشفى، حيث ترقد مريم تحت رحمة الأجهزة وقنينة مصل معلقة، تفيض منها قطرة بخيلة إلى وريد مريم..
مضت أيام وبدأت مريم تستجيب ، ثم أفاقت فوقعت عيناها على أمها تذرف الدموع على حال ابنتها والهيئة التي صارت عليها..
ترفع مريم يدها ببطء ما يبكيك ماما؟ وفجأة تقع عينها على الضماد الذي يغطي ساعدها فتحاول جاهدة الجلوس، ما الخطب ومابال جسدي ملفوفا بالضماد؟،..
يدخل الطبيب المعالج فتحيل مريم سؤالها إليه بعد ان أخرست العبرات أمها عن الإجابة، فيرد الطبيب؛ الحمد لله نجحنا في السيطرة على الحروق قبل أن تمتد إلى الأنسجة الدقيقة، غير أننا لم نتمكن من إنقاذ اليدين…
هنا، صعقت مريم من هول الصدمة وتعيد شريط ذكرياتها إلى تلك اللحظة التي كانت تراود فيها والدتها لتعطيها ما تشتري به مكونات الخلطة وتتوقف عند كلمة والدتها” احذري مريم، لا يعني أنها نفعت فاطمة تنفعك، احمدي الله على لون بشرتك وركزي على نظافتك.. هذا يكفي يابنتي..”
ثم تعود بها الذاكرة إلى كونها العروس التي استلف والدها الديون لأجل زفافها.. وتخنقها الدموع، فهذا الزواج لن يكتمل، ومريم لم تعد كما كانت فقد حولتها قنبلتها إلى فتاة معاقة، تعتمد في ما تبقى من حياتها على رحمة الغير.
زر الذهاب إلى الأعلى