اقتصادتقارير

“السلطة حاضرة والشعب غائب”.. نقاش بسوق كيفا حول مصداقية تسعير المواد الاستهلاكية

كيفا- تحديث

 في مكان بازر داخل دكان في حي القديمة بمدينة كيفا، ألصقت وزارة التجارة ورقة رسمية بأسعار أهم المواد الاستهلاكية، وتتضمن بيع كيلو السكر ب 290 أوقية قديمة فقط.

لكن صاحب الدكان يبيع كل السكر لزبائنه بـ 400 أوقية قديمة، دون أن يشعر بأنه عرض  نفسه للمساءلة.

وعندما استسفر مراسل “موقع تحديث” عن هذه المفارقة، اندلع نقاس ساخن بين مجموعة من المواطنين حول حضور الدولة والتسعير ووعي الشعب.

بالنسبة لشيخ لحبيب بوشيبة، فإن هذا الوضع طبيعي جدا فالسلطة متعاونة وتقوم بدورها على أكمل وجه لكن الشعب غير موجود، حسب تعبيره.

وتعتبر مدينة كيفا واحدة من أبرز معاقل التحرر والوعي  على مستوى موريتانيا، وعرفت بتنوعها العرقي والتحلل من التبعية التقليدية منذ منتصف القرن الماضي.

انتكاسة وعي

لكنها الآن تعيش انتكاسة كبيرة وترزح تحت وطأة اعتبارات اجتماعية لا قيمة لها، وفق بوشيبية، الذي يشدد على أن أيا من المستهلكين لا يمكنه التقدم بشكوي ضد صاحب دكان، لأنه سيكون ابن اعمه أو تربطه به علاقة اجتماعية، في مؤشر على غياب الوعي بشكل كامل.

وفي سوق كيفا بحي الجديدة وفي التقاطعات الطرقية، لاتخطئ العين وجود عناصر من الأمن، ويمكن إبلاغهم بأي تجاوز من التجار للتعامل معه طبقا لتوجيهات أصدرتها السلطات قبل حلول رمضان.

لكن أحدا لا يشتكي ولا يهتم بإصرار التجار على طحن المستهلكين وإفقارهم والتنكيد عليهم  وهم يتأهبون لاستقبال الشهر الفضيل، وفق رواية الشيخ الحبيب بوشيبة.

وقد شدد عدة أشخاص على أن الشرطة على أهبة الاستعجاد لمعاينة الشكاوى فور الإبلاغ  عنها.

امبيريك هو الآخر، أقر بأن السلطة تقوم بدورها في التسعير والعمل على عدم تفرد التجار بالمستهلكين.

الحكومة لا تبيع بالدين

لكن امبيريك لديه تفسير لعدم إبلاغ المستهلكين عن التجار، حيث لفت إلى أن صاحب الدكان يراعي ظروف زبائنه ويبيعهم لأجل، بينما “الدولة لا يمكن ان تسلفك درهما ولا دينارا”.

ووفق امبيريك، فإن التجار في النهاية أصدقاء وجيران للمواطنين، قائلا إنه لا يرى قيمة في الإبلاغ عن بيع المحلات بأسعار أعلى من تلك التي حددتها السلطات.

هذا الطرح أثار حفيظة بوشيبة وأكد له أن المواطنين لا يفهمون حقوقهم وأنهم لا يستحقون الإجراءات التي تتخذها الحكومة لصالحهم، قائلا “الشعب زيرو”.

دكان مواد غذائية- مدينة كيفا

ومثل بوشبية قال المصطاف إن المواطنين لا يساعدون الدولة وإنهم دائما مع التجار ضد أنفسهم.

وشدد المصطاف على أن السلطات في كيفا لا تألو جهدا في خدمة الناس ولكن لا حياة لمن تناد.

أما عالي ولد بلال فقال الدولة والتجار عدوان للمواطنين”؟

لكنه ما لبث أن أقر بأن السلطات في كيفا تعمل هذه الأيام على ضبط الأسعار، ولكن لا تلقى تعاونا جديا من المستهلكين.

تجاوزات أخرى

وإلى جانب السكر، رصد بوشيبة تجاوزات في مواد أخرى من أهمها اللحوم، حيث حددت  الدولة سعر الكيلو ب2500 قديمة لكن الجزارين يبيعونه بـ 3000.

ويرى التاجر محمد الهادي أن على الدولة أن تبذل المزيد من الجهد لحماية التسعير، ويعترف في نفس الوقت أن المستهلكين يغلبون الاعتبارات الاجتماعية على مصالحهم في التعاطي مع السلطة.

وخلافا للآراء السابقة، يرى افّي ولد محمد أنه لا قيمة للتدخلات التي تقوم بها الحكومة قبل رمضان.

ومثل باقي مدن لعصابة، تتأهب مدينة كيفا لاستقبال رمضان وسط شكاوى من غلاء اللحوم والخوف من انقطاع الكهرباء بالتزامن مع بدء موجة الحر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى