أخبار

حي كزرة وقفة حمود – سكتير 19 يفضح غياب الخدمات وتفاقم البؤس

محمد محمود الشيباني

أظهر حي كزرة وقفة حمود – سكتير 19 واقعا لا يشبه الأحياء بالمعنى المتعارف عليه، بعدما تحول إلى مساحة مفتوحة لكل أشكال الحرمان واللاإنسانية. أعرشة مهترئة وأكواخ من الصفيح والخشب، وأزقة ضيقة بالكاد تسمح بمرور شخص واحد، وواقع يومي يختصره غياب كل مقومات الحياة الأساسية. فلا مياه صالحة للشرب، ولا كهرباء، ولا مراكز صحية، ولا مدارس، ولا أي أفق للتغيير. ومع غروب الشمس، يتحول الحي إلى منطقة خوف مفتوح حيث يغيب الأمن ويصبح الإحساس بالحماية رفاهية لا يعرفها السكان.

خلال جلسة مطولة مع عدد من سكان الحي، فتحوا لي صدورهم بلا تردد، وتحدثوا عن معاناة يومية لا تنتهي. فقر مدقع، جوع صامت، وإحساس عميق بالإقصاء والتهميش. أجمعوا على غياب الدولة بكل مؤسساتها، واشتكى كثيرون من غياب الصحافة الحرة التي لم تلتفت إلى مأساتهم إلا في حالات نادرة جدا. ردد الجميع بمرارة أنهم لا يطالبون بالمستحيل، بل فقط بالحد الأدنى من العيش الكريم والحصول على مأوى آمن.

القصص الأكثر إيلاما لا يمكن روايتها دون ارتجاف. بعض الأمهات كن شاهدات على اغتصاب بناتهن داخل هذا الحي المنسي. أخريات فقدن أبناءهن أمام أعينهن نتيجة تماس كهربائي من أسلاك عشوائية مكشوفة تنتشر بين الأكواخ. آخرون تحدثوا عن حرائق مروعة أودت بحياة عدة أفراد في ظل غياب أي وسيلة للإنقاذ. التعليم هنا حلم بعيد، فلا مدارس ولا حتى محظرة لتعليم القرآن، ما يجعل أطفال الحي أسرى الجهل والانقطاع المبكر عن الدراسة.

ويضيف السكان بأن الوضع الصحي لا يقل كارثية فالمرأة قد تلد وهي محمولة على عربة، شاريت، بسبب استحالة دخول سيارات الإسعاف أو حتى السيارات العادية إلى الحي. هذه العربة البسيطة، التي يصل سعرها إلى 4000 أوقية، تصبح وسيلة النقل الوحيدة في لحظات يفترض أن تكون فيها الدولة حاضرة بكل إمكانياتها.

وهنا يفرض السؤال نفسه بقوة: ما مدى انعكاس غنى الدولة وثرواتها على حي كزرة وقفة حمود – سكتير 19؟ كيف يمكن تصديق مسؤول يتحدث عن إصلاح التعليم، في حين يعيش هذا العدد الهائل من الأطفال خارج أي منظومة تربوية؟ وكيف يمكن الحديث عن الأمن بينما يتدهور الوضع الأمني بشكل خطير مع حلول الظلام؟

هذا الواقع المأساوي لا يحتمل مزيدا من التجاهل. المطلوب اليوم نظرة جادة ومسؤولة، وحضور فعلي لفرق صحية وأمنية وتربوية واجتماعية في عين المكان. المطلوب أن يشعر المواطن، مهما بلغ فقره، أن له دولة تقف إلى جانبه. فالمسألة في جوهرها بسيطة، وطلبات الفقراء محدودة، لكنها تحتاج إلى قرار شجاع بالنزول إلى الميدان، ورؤية الحقيقة كما هي، لا كما ترسم في المكاتب المكيفة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى