الرئيسية

مبالغ بالمليارات مسروقة.. أين ذهبت أموال الدولة ومن المسؤول؟

أرقام ثقيلة تكشفها المفتشية العامة للدولة، لكن الأثقل منها ربما ليس ما اكتشفته من اختلالات، بل ما لا يزال مجهول المصير.

في تقريرها السنوي عن سنتي 2024 و2025، تتحدث المفتشية عن نحو 2.38 مليار أوقية جديدة تعرضت لاختلالات مالية، من أصل أكثر من 32 مليار أوقية جديدة خضعت للتدقيق.

أموال عامة اختفت بين صفقات لم تنفذ، وأشغال دفعت قيمتها دون أن تنجز، وتجهيزات وأدوية لم تستوف الشروط، وفواتير لخدمات لم تقدم، وإيرادات لم تحصل، وغرامات تأخير لم تسترد.

وفي الصفقات العمومية وحدها، سجل التقرير اختلالات تجاوز أثرها المالي 1.4 مليار أوقية جديدة، بينها ممارسات تواطئية، ومنافسة صورية، وتجزئة للنفقات، ولجوء غير مبرر إلى التفاهم المباشر، بل وتنازلات عن صفقات خارج الأطر القانونية.

وفي قطاعات تمس حياة المواطن مباشرة، لم تتوقف الملاحظات عند الأرقام.

في الصحة، رصدت المفتشية أدوية قاربت صلاحيتها على الانتهاء وأخرى منتهية الصلاحية، وتجهيزات غير مستغلة أو غير مطابقة للمواصفات، ومبالغ دفعت مقابل أدوية وتجهيزات لم تستلم، وخدمات صيانة تمت فوترتها دون تنفيذ.

وفي قطاعات أخرى، تحدث التقرير عن أشغال غير منفذة، ونفقات دون مقابل، وقصور في تحصيل الإيرادات، ومخالفات في الصفقات، واختلالات في إدارة المال العام.

لكن السؤال الذي يظل معلقا هو: أين ذهبت هذه المليارات؟

فبحسب المعطيات التي أوردها التقرير، لم يتجاوز ما استردته الخزينة نقدا 45.6 مليون أوقية جديدة، أي نسبة ضئيلة جدا من الأموال التي سجلت فيها اختلالات.

أما بقية المبالغ، فلا يجد الرأي العام أمامه جوابا واضحا ومفصلا عن مصيرها: كم أعيد فعلا؟ وكم بقي قيد الاسترجاع؟ ومن المسؤول عن ضياعها؟ وهل استعيدت أموالها أم جرى الاكتفاء بإجراءات إدارية ومحاسبية؟

والأخطر أن التقرير نفسه يكشف عن 351 توصية لم تتم إحالتها من أصل 771 توصية، ما يطرح سؤالا آخر عن مصير توصيات الرقابة بعد انتهاء أعمال المفتشين.

المسألة هنا لا تتعلق بمجرد أخطاء في التسيير أو أرقام داخل تقرير إداري.

إنها أموال عامة، كان يفترض أن تذهب إلى مدرسة أفضل، ومستشفى أكثر تجهيزا، ودواء يصل إلى المريض، وطريق صالح، ومشروع يخدم المواطنين.

لكن حين تكشف أجهزة الرقابة عن مليارات تعرضت للاختلال، ثم لا يعرف المواطن بدقة من أخذها، وكيف أخذها، وكم استعيد منها، وأين انتهت بقية الأموال، فإن السؤال يصبح أكبر من تقرير سنوي:

من يحاسب؟ وأين الأموال؟ ومن المسؤول؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى