قال الخبير والمهندس الموريتاني علي سالم السالك إن الحديث عن تحول وشيك لموريتانيا إلى “عملاق أخضر” يجب أن يؤخذ بقدر من الحذر، بالنظر إلى حالة عدم اليقين التي ما تزال تحيط بالسوق العالمية للهيدروجين.
وجاء تصريح المهندس الموريتاني خلال تقرير للجزيرة نت بعنوان: موريتانيا على أعتاب ثورة طاقوية.. هل تزيح الكبار وتتحول إلى “عملاق أخضر”؟
وذكر التقرير أن موريتانيا في وقت يتزايد فيه الاهتمام العالمي بالهيدروجين الأخضر تبرز كواحدة من أكثر الدول الأفريقية جذبا للاستثمارات في قطاع الطاقة النظيفة.
و حسب التقرير فإن موريتانيا بفضل مواردها الاستثنائية من الرياح والطاقة الشمسية، وموقعها الإستراتيجي المطل على المحيط الأطلسي، أصبحت محور اهتمام متزايد من قبل الشركات الدولية والمؤسسات المالية التي تبحث عن مواقع واعدة لإنتاج الوقود الأخضر منخفض الانبعاثات.
واستشهد التقرير بنتائج دراسة علمية حديثة نشرت عام 2026 في مجلة “إينيرجيز” (Energies)، خلصت إلى أن الساحل الشمالي لموريتانيا، وخاصة منطقة نواذيبو، يعد من بين أفضل المواقع عالميا لإنتاج الهيدروجين الأخضر اعتمادا على طاقة الرياح، من حيث الجدوى التقنية والاقتصادية والبيئية.
و وفق ماصرح به الخبير الموريتاني علي سالم السالك فإن موريتانيا تمتلك مؤهلات مناخية وجعرافية فريدة لإنتاج الطاقة الخضراء، من مساحات صحراوية شاسعة وساحلا أطلسيا طويلا يتميز برياح قوية ومنتظمة و معدلات مرتفعة من الإشعاع الشمسي.
ورغم هذه المقومات يؤكد الخبير أن تحول موريتانيا إلى قوة طاقية عالمية لا يرتبط بالإمكانات المحلية وحدها، بل يتأثر أيضا بمسار تطور صناعة الهيدروجين الأخضر عالميا.
#أبرز التحديات
وأشار الخبير إلى أن أبرز التحديات تتمثل فيما يسميه الخبراء “عقدة الكفاءة الطاقية”، إذ تمر عملية إنتاج الهيدروجين بعدة مراحل تشمل توليد الكهرباء المتجددة والتحليل الكهربائي للماء ثم الضغط أو التسييل أو التحويل إلى أمونيا، قبل النقل والتخزين وإعادة الاستخدام.
وأضاف أن عمليات التخزين والنقل تطرح تحديات تقنية معقدة، نظرا لخصائص الهيدروجين الفيزيائية التي تجعل نقله عبر المسافات الطويلة أكثر كلفة مقارنة بالعديد من مصادر الطاقة الأخرى، ويستلزم ذلك استثمارات ضخمة في البنية التحتية، سواء عبر خطوط الأنابيب أو الموانئ أو وسائل النقل البحري المتخصصة”.
وأكد المتحدث أنه حتى الآن، لا تزال غالبية عقود شراء الهيدروجين طويلة الأمد في مراحلها الأولى، بينما تفضل العديد من الشركات الدولية انتظار مزيد من الانخفاض في تكاليف الإنتاج قبل الالتزام باستثمارات أو عقود تجارية ضخمة.
وختم الخبير حديثه بأن موريتانيا رغم هذه التحديات تسير في الاتجاه الصحيح من خلال بناء إطار قانوني وتنظيمي متقدم وتحضير البنية التحتية اللازمة لاستقطاب الاستثمارات المستقبلية.
مشددا على أن نجاح البلاد في التحول إلى فاعل عالمي في سوق الطاقة الخضراء سيعتمد في نهاية المطاف على التطورات التكنولوجية التي ستشهدها الصناعة خلال السنوات المقبلة، وقدرتها على خفض تكاليف الإنتاج وتحسين تقنيات النقل والتخزين وتقليص فاقد الطاقة.
زر الذهاب إلى الأعلى