تقارير

الدية المغلظة التي يجب على بكرن دفعها.. كم من الأوقية وماذا يعني الحكم بها؟

(تحديث – نواكشوط ) طالبت النيابة العامة بمحكمة روصو الأربعاء الماضي بالحكم على شيخ محظرة المبروك، أبو بكر ولد سيدي أحمد بابه، الملقب بكرن، بالسجن خمس سنوات، وإلزامه بدفع الدية المغلظة، في قضية وفاة التلميذ سيدي محمد ولد محفوظ.

و فتحت مطالبة النيابة النقاش مجددا حول طبيعة هذه الدية المغلظة ومقدارها المالي والأساس الشرعي والقانوني للحكم بها.

فالدية المغلظة ليست مجرد تعويض مالي عادي، بل هي حق شرعي لأولياء المتوفى، يترتب على بعض صور القتل التي تستوجب دية أشد من الدية المخففة، و هي محددة في أصلها بمائة من الإبل في الشريعة الإسلامية.

وتختلف الدية المغلظة عن المخففة من حيث الصفة والأحكام المتعلقة بها؛ إذ ترتبط المغلظة أساسا بالقتل العمد الذي يسقط فيه القصاص، أو القتل شبه العمد، بينما تجب المخففة في القتل الخطأ.

لكن ما سبب مطالبة النيابة بالدية المغلظة في قضية بكرن؟

تعود القضية إلى وفاة الطفل سيدي محمد ولد محفوظ داخل محظرة المبروك، في ظروف أثارت جدلا واسعا، بعدما اتهمت أسرة الطفل القائمين على المحظرة بالتقصير في رعايته وعدم إبلاغها بالوعكة الصحية التي تعرض لها، وهو ما قالت إنه حال دون التدخل في الوقت المناسب لإنقاذه.

وكانت النيابة قد وجهت إلى شيخ المحظرة ومعاونه تهمة الإهمال والتفريط في حالة الطفل الصحية من طرف شخص له سلطة عليه، مما أدى إلى وفاته، قبل أن تتطور الإجراءات القضائية إلى المحاكمة.

وخلال الجلسة الأخيرة، في روصو طالب والد الطفل بإعادة تشريح جثمانه، فيما نفى بكرن مسؤوليته عن الوفاة، مؤكدا أنه لم يقصر في متابعة الحالة الصحية للتلميذ.

لكن تحديد الوصف الشرعي الدقيق للجريمة، وما إذا كانت تدخل في القتل العمد أو غيره من الصور الموجبة للدية، يظل من اختصاص المحكمة، ولا يعني طلب النيابة أن هذا التكييف أصبح حكما نهائيا.

وديات القتل وفق مذهب الإمام مالك ثلاث هي دية الخطإ ، ودية العمد ، والدية المغلظة، وكلها محددة ب 100من الإبل لأهل البادية.

لكن الفرق فقط في الصفات فدية الخطإ 100 مخمسة وديد العمد 100 مربعة و الدية المغلظة 100 مثلثة.

و تجب الدية المغلظة مثلا على والد قتل ابنه من غير قصد لإزهاق روحه، وقدرها مائة من الإبل مثلثة : ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة.

كم تبلغ الدية المغلظة بالأوقية؟

لا يوجد مبلغ نقدي ثابت يمكن الجزم بأنه يمثل القيمة الحالية للدية المغلظة في موريتانيا؛ لأن أصلها الشرعي هو مائة من الإبل، وتحتاج قيمتها النقدية إلى تقويم بحسب أسعار الإبل المعتمدة وقت التقدير.

ويؤكد فقهاء وقضاة موريتانيون أن القانون الجنائي الموريتاني لم يفصل في مسألة الدية، ولم يقنن تقديرها الشرعي المعروف، ولا على من تقع، ولم يحل في تنظيمها، أو تحديد قيمتها إلى قانون آخر ربما لأنها معلومة في الشرع.

لذلك تركها من ضمن الأشياء التي لم يفصلها، لوجود أحكامها مفصلة في الشريعة الإسلامية التي أحال إليها فيما لم ينظمه في المادة 449 من القانون الجنائي.

وتشير اجتهادات وأحكام قضائية موريتانية سابقة في المحاكم إلى تفاوت في تقديرات الدية نقدا، حيث تراوحت بين 3.4 ملايين أوقية قديمة، و 12,5 مليون أوقية قديمة.

كما عتمدت المحاكم الموريتانية تاريخيا في عهد ولد داداه تقديرا نقديا قديما يقارب 1.2 مليون أوقية قديمة، وهو مبلغ لا شك زهيد لا يعكس القيمة الحالية للإبل.

وفي المقابل، يقدر بعض الفقهاء والقضاة المعاصرين قيمتها خارج المحاكم بما يتراوح بين 25 و50 مليون أوقية قديمة، تبعا لأسعار الإبل في السوق.

ويرى هؤلاء الفقهاء أنه لا يمكن بناء سياسة جنائية رادعة دون تحيين مقدار الدية وفقا لقيمة الإبل الحالية، كما تقتضيه الشريعة.

وعلى هذا فإنه لا يمكن تحديد المبلغ الذي قد يلزم الشيخ بكرن بدفعه دون معرفة التقويم الذي ستعتمده المحكمة، التي يعود لها الفصل في المسؤولية الجنائية، وتحديد ما يترتب عليها من عقوبات وحقوق لأولياء الطفل المتوفى.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى