هل خدمة الزوج واجب على الزوجة أم اختيار يدخل في باب المودة وحسن العشرة؟ سؤال أعادت البرلمانية منى بنت الدي طرحه بقوة، بعدما اعتبرت أن الزواج ليس عقد خدمة، وأن المرأة ليست ملزمة شرعا بخدمة زوجها أو القيام بأعمال المنزل، لتفتح بذلك نقاشا واسعا حول طبيعة العلاقة الزوجية وتقاسم المسؤوليات داخل الأسرة الموريتانية.
وقالت بنت الدي إن الزواج يقوم على المودة والرحمة والشراكة، لا على تحويل المرأة إلى خادمة، معتبرة أن مطالبة المرأة الموريتانية بالتخلي عن مكانتها والتحول إلى خادمة لزوجها تمثل غبنا واحتقارا لها، خصوصا أنها أصبحت تعمل خارج المنزل وتشارك الرجل في مختلف مجالات الحياة. ودعت إلى تقاسم مسؤوليات المنزل وتربية الأطفال، بدلا من تحميلها للمرأة وحدها.
لكن تصريحات البرلمانية لم تمر دون ردود، إذ استحضر عدد من المعلقين الأحكام الشرعية، مؤكدين أن الزواج ليس عقد استمتاع ونفقة فحسب، وأن لكل من الزوجين حقوقا وواجبات. وذهب القاضي السني حدو إلى أن الزواج عقد يقوم على الإحصان والإنجاب وإنشاء أسرة تحت قوامة الزوج، فيما اعتبر الشيخ التراد أغظفن أن تصوير المسؤوليات الأسرية باعتبارها استعبادا يخلط بين المطالبة بحقوق المرأة والتنصل من واجبات الأسرة.
وفي اتجاه آخر، رأى محمد لميمي أن المرأة ليست خادمة والرجل ليس سيدا متسلطا، لكنه شدد على أن الزواج ميثاق غليظ يقوم على الحقوق المتبادلة والمسؤوليات المشتركة، مستحضرا اختلاف الفقهاء في حكم خدمة الزوجة لزوجها، ومذكرا بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان في مهنة أهله. واعتبر محمد الأمين السالك أن المودة والرحمة لا تكتملان إلا بخدمة كل طرف للآخر والتعاون بينهما.
وفي المقابل، وجد موقف بنت الدي من يدافع عنه، حيث وصف محمد اخليف طرحها بالصائب، داعيا إلى تغيير نظرة الرجال تجاه الزوجات، فيما اكتفت متابعات بالتعبير عن تأييدهن لكلامها، معتبرات أنه منصف للمرأة.
ومن بين التعليقات اللافتة، كتبت صاحبة حساب «شي لالي» بالفرنسية: «بالفعل، تساعد المرأة في شؤون البيت، لكن الاحترام يجب أن يكون متبادلا، فالزوجان متساويان في المسؤولية، وينبغي تقاسم الأعمال المنزلية بينهما بطريقة مدروسة».
وتكتسب هذه القضية خصوصية في المجتمع الموريتاني، حيث توصف المرأة بأنها مدللة في بيتها وملكته، حتى وإن كانت تشارك في أعمال المنزل وتخدم أسرتها؛ فالكلمة غالبا كلمتها والرأي رأيها، والرجل الموريتاني الشهم يحرص على إرضائها ومراعاة خاطرها، وقد يرى في تجنب ما يغضبها وعدم الزواج عليها جزءا من حسن العشرة وتقدير مكانتها.
وبين من يرى أن خدمة الزوج من واجبات الزوجة، ومن يعتبرها عملا تطوعيا لا إلزام فيه، ومن يدعو إلى تقاسم أعباء الحياة المنزلية، يبقى السؤال مفتوحا: هل تطالب المرأة الموريتانية حقا بإعادة تعريف دورها داخل الأسرة، أم أن خصوصية العلاقة الزوجية في المجتمع الموريتاني تقوم أصلا على تفاهم وأعراف تتجاوز الجدل حول من يخدم من؟.
زر الذهاب إلى الأعلى