تقاريرسياسة

بيع صمب للبصل الذي يزعح الحكومة ويقود للسجن

”

صمب باع البصل واشرَ لبصل”.. مثل حساني قديم، مازالت الأجيال تتوارثه كابرا عن كابر، ولا غرابة في ذلك.. فما الجديد؟

لا يحمل المثل في دلالته شحنة خارج التي تفهم من سياقه، فهو يعني الرتابة على حالة معينة، وعدم إضافة جديد، أو العدول عن أمر والرجوع إليه..

لكن الجديد هو أن هذا المثل ورد في تدوينة كتبه للصحفي حنفي دهاه، معلقا به على تعيينات الحكومة، الأخيرة.
لمح حنفي إلى أن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني أقال مسؤولين، أو قبل استقالتهم نظرا لفشلهم في مهامهم، وعين آخرين سبق وأن أقيلوا لذات السبب..

المثل هنا أثار حفيظة “سلطة السمعيات البصرية”، فوبخت حنفي وحذرته من تبعات هذا المنشور، مطالبة إياه بحذفه، حسب ما ذكرت مصادر صحفية..
قيل إن حنفي، لم يستجب لهذه التحذيرات، ولعله ما يزال على موقفه من أن التهديدات لا تعيقه عن قناعاته..

ولعل الشرطة السيبرانية تعرف عن الرجل ثباته على موقفه في ما يكتب، ولهذا أوقفته وصادرت هواتفه الثلاثة، ماجعله يقوم بكسرها، حسب ما قالت مصادر صحفية أيضا،
ولكن لم تمض ساعات بعد توقيفه إلا وكتب تدوينة أخرى ، بادر فيها بالاعتذار للرئيس، قائلا«بعد الفهم الذي أسيئ لتدوينتي اليوم عن التعيينات في مجلس الوزراء، وما أتهمت به من الإساءة لشخص الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، أؤكد أن ذلك هو آخر ما يستساغ اتهامي به، و أعتذر بالمناسبة للرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني و لمن ساءه ذلك..»
وتمثل قول النابغة معتذرا للنعمان
لئن كنتَ قد بُلِّغتَ عني خيانةً = لمُبْلِغُكَ الواشي أغشُّ وأكذبُ
حلفتُ فلم أترك لنفسك ريبةً = وليس وراء الله للمرء مذهَبُ.

ثم إن ذلك الواشي الذي يقصده حنفي ولد دهاه لم يكن سوى المدون المقيم في الولايات المتحدة الأمريكية سيدي اكماش، والذي بشغل اسمه وعائلته حيزا لا باس به اليوم من الإعلام على خلفية ملف”مدوني الخارج”.
وكتب حنفي “لقد عبرت بطريقة كاريكاتيرية عن استبدال مسؤول بآخر، لايتميز عنه بكفاءة و لا استقامة مهنية، بالمثل الحساني السائر “صمب باع لبصل واشر لبصل”، فاعتبر اسويدي كماش أن في هذا التعبير إساءة للرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني بتشبيهه بـ “صمب” الذي يشتهر، حسب قوله، بالغباء
وأضاف “لست أدري من أين استقى كماش معلوماته عن غباء “صمب” فبيع البصل ثم شراؤه لا يدل بالضرورة على غباء، فربما باعه رابحاً، و أغلب التجارة هو شراء صنف و بيعه بالربح ثم شراؤه مجدداً، وهكذا دواليك…»

وفي الحقيقة ليس حنفي فقط من ضرب مثل “صمب ولبصل” في السياسة، فقد سبقه إلى ذلك النائب إسلكو ولد اباه، الذي عاد وكتب ”قلتها ساقبا وأكررها: صمب اشر لبصل وباع لبصل”..

ولم يقف استعمال “صمب ولبصل ” عند المدون إسلمو ولد الريشان، الذي كتب تعليقا على تتويج بارشلونه”مازال يمكننا القول إن صمب باع لبصل واشر لبصل”..

ومهما يكن، فإن “صمب” ما يزال حاضرا بقوة في أذهان الموريتانيين، ليس فقط في قصته مع لبصل، فهناك أمثال أخرى بطلها”صمب”، مثل “صمب لو كان عندو خرزه يعلگها”، ويضرب في أن حاجة المطلوب أشد من حاجة الطالب،..و”صمب يظلع من شاربو”، ويضرب في التعلل بأعذار واهية، .. وغيرها.

ولعل “صمب ولبصل” تتقاطع في الموروث الشعبي مع “العگله”، في قول لمغني:
كنت يلعگله مالحه//
وامغردي ماك ومالح//
واليوم أصبحت مالحه//
وامغردي ماك أو مالح..وهذا فعلا ما استخدمه المدون:سيد ابراهيم بلال معلقا ب”موجبو الحكومه”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى