الرأي

اباب بنيوك : من يرفض المأمورية الثالثة يقف ضد خيار الشعب

 

كتبت المستشار بديوان الوزير الأول الدكتور اباب ولد بنيوك ما يلي:

كَلْوَة وفَرْسَنْ مَا يَخَلْطٌو

من حق أي كان أن يعبر عن رأيه، وأن يتناول الشأن السياسي من الزاوية التي تنسجم مع قناعاته وتوجهاته، وليس في ذلك ما يعيب؛ بل إن جوهر الحياة السياسية السليمة هو الاختلاف في الرأي وتعدد وجهات النظر.

لكن ما استوقفني، حقيقة، هو تلك الأحكام على النوايا التي اختار البعض إصدارها بحق موقف سياسي عبرت عنه جهات وأطر وتيارات، وساندته قائمة عريضة من المنتخبين والوجهاء والفاعلين السياسيين، ويتمثل في الدعوة إلى تمكين صاحب الفخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، من مواصلة قيادة البلاد لاستكمال ما نعتقد أنه مسار وطني مهم، لا ينبغي أن يُقطع أو يُبتر قبل استكمال أهدافه.

إن طرح الفكرة اليوم لا يعني استعجال تنفيذها، وإنما هو تعبير مبكر عن رؤية سياسية واضحة، تتبناها شريحة واسعة ترى أن استمرار هذا المسار خيار يستحق النقاش والتعبير والدفاع عنه بالوسائل المشروعة.

ثم إن أصحاب هذا الموقف ليسوا أفرادا معزولين؛ فهل نخونهم لأنهم اختلفوا معنا؟ وهل نطعن في وطنيتهم لأنهم لا يرون المشهد بالطريقة التي نراه بها؟ وهل أصبحت القناعة السياسية المخالفة لنا تهمة تستوجب من صاحبها أن يقدم تبريرا قبل أن يسمح له بالتعبير عنها؟

الحقيقة أن ما يريده الموريتانيون عبروا عنه اليوم بمختلف الوسائل، وعلى امتداد مساحة الوطن، وبأصوات وطرق متعددة. وما يدفعهم إلى ذلك، هو القناعة بأنهم وجدوا في هذا الرجل القائد الذي طالما بحثوا عنه، ويرون اليوم أن من حقهم المطالبة باستثمار هذه الفرصة واستكمال المسار.

ومن يريد غير ذلك، فقد بات في مواجهة خيار الشعب, فليكن واضحا مع نفسه، وليمتلك الشجاعة الكافية ليعلن موقفه وينخرط في المعارضة؛ وليس في المعارضة عيب ولا تنقيص. وسنكون في مواجهته بالحجة والبرهان، وبالعمل السياسي المشروع، لا بالتخوين ولا بتوزيع الاتهامات. «يغير كلوة وفرسن ما يخلطو».

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى