في قلب مقر الحكومة البريطانية، يواصل القط “لاري” أداء مهامه بعد 15 عاماً قضاها صائداً رسمياً للقوارض، في واحدة من أطول “الخدمات” التي عرفها المبنى الأشهر في 10 داونينغ ستريت.
اختير “لاري” في 15 فبراير 2011 من ملجأ Battersea Dogs & Cats Home، خلال فترة رئيس الوزراء الأسبق David Cameron، ومنذ ذلك الحين أصبح وجهاً ثابتاً في المشهد السياسي البريطاني، شاهداً على تعاقب ستة رؤساء حكومات.
وبحسب ملفه التعريفي، لا تقتصر مهامه على مطاردة الفئران فحسب، بل تشمل “استقبال الضيوف”، و”تفقد الإجراءات الأمنية”، وحتى “اختبار الأثاث العتيق” للتأكد من خلوه من القوارض. ومع مرور السنوات، تحول “لاري” إلى عنصر جذب إعلامي، إذ اعتاد سرقة الأضواء خلال زيارات قادة العالم، مستفيداً من علاقة خاصة نسجها مع الصحافة.
القط الرمادي المخطط، الذي يبلغ اليوم 19 عاماً، بات لدى كثيرين رمزاً للاستمرارية وسط تقلبات السياسة. غير أن مسيرته لم تخلُ من التوتر، إذ دخل في خلافات مع حيوانات أليفة تعود لبعض الوزراء، في صراع غير معلن على “النفوذ” داخل المقر. كما شهدت علاقته مع القط التابع لوزارة الخارجية البريطانية المقابلة لمقر رئاسة الوزراء فصولاً من التنافس الحاد، وصلت إلى اشتباكات متكررة، قبل أن تنتهي بإحالة “الخصم” إلى التقاعد.
وهكذا، وبينما تتبدل الوجوه السياسية في لندن، يظل “لاري” ثابتاً في موقعه… الحارس الصامت لدهاليز السلطة.