تقارير

يوم سقط سيديا شهيدا دون دكانه.. سكين بيد مراهق اغتالت الحياة والعرس والأحلام

في ركن من منزل متواضع بأحد أحياء مقاطعة الرياض تجلس خدي، تتحسس بعيون يبرق منها الأمل تلك الأغراض التي هي في غاية السعادة بعد اقتنائها لها اليوم، من سوق التبتبات، وكيف لا؟ وهي تلك العروس التي تنتظر ببعض الخجل ذلك اليوم الذي تستقل فيه مع خطيبها وزوجها المستقبلي سيديا، الذي لا يقل عنها تشوقا لاكتمال زواجهما، حيث سيقضيان العمر في سعادة وثبات.. أو هكذا يتخيلان، وللأقدار تدابير أخرى..

خدي شابة في الخامسة والعشرين من عمرها، خطبت قبل أشهر، تحديدا منتصف السنة الدراسية المنصرمة لابن عمتها سيديا، وهو شاب ثلاثيني طموح، عمل كبائع متجول، إلى أن استقر قراره على فتح دكان للبيع بالتجزئة في حي “pk 9 “، وهو قرار شجعته عليه أخته ، ولم تخفِ والدته قلقها منه، خوفا على وحيدها من بعض حالات السطو، ورغم ذلك استسلمت امام طموحه ولم تلح عليه في الرفض…

فرح سيديا كثيرا بدكانه المتواضع، والذي يحصل منه على ما يعيل به أخته ، ووالدته، وزوجته التي ستسكن معهما بعد أشهر، حسب تقديره..

مضت الأيام على وتيرة من الأمل والتفاؤل والهدوء، إلا من بعض التجهيزات التي يعمل عليها الطرفان… حدي تهيئ من نفسها ولا تبخل عليها بما تستطيع من خلطات تفتح البشرة، وتجعلها أكثر اشراقا، وأسرتها تسعى ببعض الجهد لاقتناء أثاث غرفتها التي ستسكنها في منزل أسرة زوجها، عش الزوجية المستقبلي، وسيديا يعمل بشكل دؤوب على توفير وادخار ما سيمكنه من تقديم مهر مرض لعروسه، فهي التي تمناها منذ سنوات، وتستحق أن تكون عروسا مترفة حتى ولو كان ذلك على حساب راحته، بل حتى حياته..

وقبل أيام، حين اجتمع والدته بأخيها والد عروسه أبلغتهم بأن سيديا يرغب في إقامة الزواج بعد عيد المولد مباشرة، أي بعد أسبوعين تحديدا من تلك الزيارة .. والكل غافل عن الرياح التي تحمل معها ما لا تشتهيه أحيانا سفن القرارات والأمنيات…

دخل سيديا محله كعادته، بوجه بشوش وجسم شغوف بالعمل رغم التعب الذي لا يخفى على ملامحه… ومع اقتراب وقت صلاة العصر دخل عليه شابان يبدوان من مواليد ما بعد الألفين، أحدهما يعرفه، “م ع”،فهو كثير التردد على المحل والجلوس أمامه، والآخر لا يعرفه..وبعد دقائق من جلوسهما في الخارج خرج سيديا ومعه قنينة الماء التي يستخدمها للوضوء، فجأة، وقف الشاب الذي يعرفه”م ع”واقترب منه واستل خنجرا وقال بصوت حازم افتح لنا عن النقود التي تخبئها أو تخسر حياتك!.. هب سيديا على وقع هذه العبارات مذعورا، فهو لم يكن يتصور أن الفتى قد يكون بهذا الشر، وقال بصوت يحاول أن يستجمع معه شجاعته هل جننت؟ هل أنت واع لما تقول؟ الروح يا”م ع”؟؟! ولا يكاد ينطقها حتى تضطره طعنة يسددها الفتى الثاني إليه في الخاصرة قائلا” لا تقف مالم نعطك الإذن””، وادفع ما طلبناه منك أو نقتلك حالا”.. ولأن المال شقيق النفس حاول سيديا تدارك الموقف، مناديا على بعض المارة الذين يراقبون ما يحدث دون أن يلووا عليه، وهنا؛ يسدد إليه “م ع” ضربات متتالية في الصدر، فيهوي سيديا في نفس المكان الذي جلس فيه قبل قليل للاستعداد للصلاة، وفارق الحياة، قبل أن يرى عروسه تزف إليه، وقبل أن تحمل أمه أبناءه أو يناديه أحد بأبي… رحمه الله وعوض عليه شبابه بالجنة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى