أعلنت قطر اليوم رحيل الأمير الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، أحد أبرز صناع نهضتها الحديثة، عن عمر ناهز 74 عاما بعد أن قاد البلاد خلال مرحلة مفصلية شهدت تحولات اقتصادية وسياسية وتنموية عززت مكانتها إقليميا ودوليا.
وقال الديوان الأميري القطري في بيان له ” بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره ينعى الديوان فقيد الوطن الكبير المغفور له بإذن الله صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني”.
وولد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني عام 1952 في مدينة الدوحة و تلقى دراسته الابتدائية والإعدادية والثانوية، فيها، قبل أن يتخرج من كلية ساند هيرست العسكرية بالمملكة المتحدة في عام 1971 وينضم إلى القوات المسلحة القطرية.
وبويع الشيخ حمد في عام 1977 وليا للعهد وعين وزيرا للدفاع، قبل أن يصبح رئيسا للمجلس الأعلى للتخطيط في عام 1989،المجلس المسؤول عن رسم سياستيها البلاد حينها.
وتولى الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الحكم عام 1995، وأطلق برنامجا واسعا لتطوير البلاد، مستغلا الثروة الغازية في بناء اقتصاد متنوع، وتطوير البنية التحتية، والارتقاء بقطاعات التعليم والصحة والخدمات.
وخلال سنوات حكمه، تحولت قطر إلى واحدة من أسرع الاقتصادات نموًا في العالم، مع توسع كبير في صناعة الغاز الطبيعي المسال، التي أصبحت ركيزة الاقتصاد الوطني.
وعلى الصعيد الخارجي، انتهج سياسة دبلوماسية نشطة عززت حضور قطر في القضايا الإقليمية والدولية، وأسهمت في ترسيخ دورها وسيطًا في عدد من النزاعات.
كما شهد عهده إطلاق شبكة الجزيرة الإعلامية، وإنشاء المدينة التعليمية ومؤسسة قطر، واستقطاب جامعات ومراكز بحث عالمية، في إطار رؤية تستهدف بناء اقتصاد قائم على المعرفة.
ومن أبرز المحطات التاريخية في عهده فوز قطر بحق استضافة كأس العالم لكرة القدم 2022، وهو إنجاز وضع الدولة في صدارة الاهتمام العالمي، وأسهم في تنفيذ مشاريع تنموية وبنية تحتية غير مسبوقة.
وفي يونيو/حزيران 2013، أعلن الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني تنازله عن الحكم لنجله الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في انتقال سلمي للسلطة وفي سابقة من نوعها في منطقة الخليج.
وتطوي قطر اليوم برحيل الأمير الشيخ حمد صفحة قائد ارتبط اسمه بإرساء أسس الدولة الحديثة، بعدما قاد مسيرة امتدت قرابة عقدين، تركت آثارًا عميقة في الاقتصاد والسياسة والتنمية.
زر الذهاب إلى الأعلى