لست ممن يغازلون أهل السلطة، ولا ممن يمدحون الحكام، وقليلًا ما أصوّت في الرئاسيات، ربما مرتين فقط: الأولى للمرشح أحمد ولد داداه، والثانية للمرشح والرئيس الحالي محمد ولد الشيخ الغزواني.
وفي كلتا الحالتين كنت أتوسم فيهما مظنة الإصلاح. وقد حضرت المهرجان الانتخابي للسيد الرئيس الحالي غداة إعلان ترشحه، وكان خطابه قيّمًا وممتازًا، وأكد لي صواب قراري بدعمه، الذي كان يعتمل في نفسي منذ سنة 2017، قبل انتهاء مدة سلفه، ولم يكن قد أعلن عن ذلك، لكن حدسي كان يتوقعه.
ولا أزال أتمنى أن يوفَّق، وأن يتحقق على يديه نماء هذه البلاد وازدهارها، وحماية حدودها وأمن مواطنيها، والنهوض بشعبها، واستغلال ثرواتها أحسن استغلال، وأن يعالج بجدية وإقدام وحزم وعزم كل ملفات الفساد ومواطن الخلل.
كما أود أن أذكّر، والبلد الآن تطل عليه أزمات قوية، بعضها بسبب عوامل جيوسياسية، كالحرب الروسية الأوكرانية وما تسببه من قطع أو بطء أو صعوبة في إمدادات الطاقة والغذاء، والحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران وتداعياتها على الطاقة والشحن، حيث تتعطل المضائق في هرمز وباب المندب، وما تشهده الحقول والمصافي في الخليج.
تطل على البلاد أيضًا أزمة مناخية، حيث سُجل أضعف موسم خريف في البلاد منذ سنة 2002.
وهذه السنة وضعها مختلف؛ لأن تراب جمهورية مالي كان في الماضي يشكل امتدادًا طبيعيًا واحتياطًا استراتيجيًا يلجأ إليه المنمون الموريتانيون في فترات القحط، وذلك الآن ليس متاحًا بسبب الحرب.
فعلى صانع القرار الاهتمام بأوضاع غالبية الشعب الموريتاني وثروته الحيوانية، وأخذ الأوضاع بجدية قبل نهاية هذه السنة.
على الحكومة أن توفر الاعتمادات المالية، وأن تدعم مادتي القمح وعلف الحيوانات «ركل»، وأن تنشئ خطة استعجالية، كالتي أقيمت زمن الرئيس معاوية ولد الطائع، حيث وُفرت في كل ربوع موريتانيا، وعلى الحدود المالية السنغالية، مادتا القمح و«ركل» بأجود نوعية وأرخص ثمن: 2000 أوقية قديمة للخنشة، لغاية الخريف.
وكانت تلك ثاني مرة يُنقذ فيها البلد وحوزته الترابية ومواطنوه وثروته الحيوانية.
فقد أُنقذ قبل ذلك سنة 1989، غداة الأحداث العرقية والأزمة التي أوشكت أن تكون حربًا شاملة مع السنغال.
فالوطنية والأمانة والمسؤولية تقتضي مثل هذا الحسم، ولا شك أن السيد رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني حقيق بتلك الأوصاف الوطنية والمسؤولية، فهو من بين قلة – بحكم التربية والتعليم – تستحضر دائمًا الآية الكريمة:
﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾.
صدق الله العظيم.
كان الله في عون رئيس الجمهورية والوطن، فالأمور تبدو صعبة للغاية.
أبرز ما أصلحته هو الأخطاء النحوية والإملائية وربط الجمل، مع إبقاء الفكرة والموقف كما هما.
زر الذهاب إلى الأعلى