تتواصل ردود الفعل الموريتانية الغاضبة على تصريحات المفكر المغربي أحمد الريسوني، التي قال فيها إن موريتانيا لم تكن موجودة أصلا، وإنها دولة صنعها الاستعمار الفرنسي من أراض وقبائل تتبع لسلطان المغرب، مشبها إياها بما وصفه بـ«الجمهورية الصحراوية الوهمية».
وأثارت التصريحات انتقادات من سياسيين وكتاب وإعلاميين ومدونين موريتانيين، رأى عدد منهم أنها تتجاهل التاريخ السياسي للبلاد، وتمس سيادتها، وقد تؤثر في أجواء العلاقات بين نواكشوط والرباط، فيما دعا آخرون إلى عدم منحها أكثر من حجمها، بالنظر إلى أن صاحبها لم يعد يتولى منصبا رسميا.
وكتب الصحفي الموريتاني في شبكة الجزيرة سيد أحمد الخضر أن من المؤسف أن يشارك رجل في مكانة الريسوني في ما وصفه بـ«تسميم الأجواء بين الأشقاء»، مستحضرا ممالك ودولا تاريخية قامت في المجال الجغرافي الموريتاني، من بينها أوداغست وكمبي صالح، ومعتبرا أن إنكار وجود موريتانيا يتجاهل تاريخها ومكانتها.
وأضاف الخضر أن الاعتراف بين الدول متبادل، وأن عدم اعتراف دولة بأخرى لا يلغي وجودها، مؤكدا أن التصريحات لا تمثل بالضرورة موقف السياسيين والصحفيين والعلماء المغاربة.
من جهته، انتقد المحامي والمستشار بالوزارة الأولى أحمد سالم بن مايابى تصريحات الريسوني، معتبرا أن الخوض في قضايا التاريخ والسياسة يتطلب معرفة دقيقة وتحريا، وأن الادعاء بمغربية أراض لا تطالب بها المملكة نفسها قد يسيء إلى المغرب قبل غيره. وشدد على أن العلاقات بين موريتانيا والمغرب لا ينبغي أن تتأثر بتصريحات فردية، داعيا إلى الحفاظ على روابط الأخوة والجوار بين البلدين.
أما المدون والدكتور خالد عبد الودود، فانتقد ما اعتبره جهلا بالتاريخ وافتقارا إلى احترام الدولة والشعب الموريتانيين، ورفض تبرير التصريحات بالمكانة العلمية لصاحبها، فيما ذهب المدون شيخنا محمد فال إلى ربطها بسياقات سياسية أوسع، منتقدا ما اعتبره محاولات لزرع النزاعات بين الدول.
وفي موقف سياسي، تساءل رئيس حزب «جمع»، محمد جميل منصور، عن الدوافع العلمية والتاريخية وراء تكرار الريسوني لهذه التصريحات، مؤكدا أن حداثة نشأة الدول لا تنزع عنها شرعيتها، وأنه لا يثبت أن موريتانيا الحالية كانت جزءا من الدولة المغربية. كما رفض وصف الرئيس الموريتاني الأسبق المختار ولد داداه بأنه صنيعة استعمارية، معتبرا ذلك حكما متسرعا لا ينسجم مع مقتضيات التحري التاريخي.
وامتدت ردود الفعل إلى مدونين آخرين، طالب بعضهم بمحاسبة من يشتبه في ارتباطهم بأجندات خارجية، فيما اعتبر الصحفي عبد الله سيديا أن تصريحات الريسوني لا تمثل إلا صاحبها، لكنه أثار تساؤلات بشأن صحة ما نسب إلى مفكر موريتاني من دعوة المغرب إلى استعادة موريتانيا.
في المقابل، دعا المدون سيدي محمد محمد المهدي إلى تجاوز الحساسية تجاه وصف موريتانيا بالتبعية للمغرب، مذكرا بأن التصريحات صدرت عن شخص لم تعد له صفة رسمية.
وعلى المستوى الحكومي، وصف الوزير ماء العينين ولد أييه، الناطق باسم الحكومة وكالة، التصريحات بأنها «مدانة ومشجوبة ومستنكرة ومردودة على صاحبها»، وعلى كل من يتبنى التوجه نفسه.
وتكشف هذه الردود عن اتساع دائرة الاعتراض على تصريحات الريسوني داخل موريتانيا، بين من يراها مساسا بالسيادة الوطنية وتزويرا للتاريخ، ومن يدعو إلى التعامل معها باعتبارها رأيا شخصيا لا ينبغي أن ينعكس على علاقات البلدين.
زر الذهاب إلى الأعلى