الرأي

يوم صعب في النيجر يشكل اختبارا للأنظمة العسكرية في دول الساحل

باب ولد حرمة

ليلة صعبة ويوم أصعب في #نيامي. والاختبار الدائر في محيط المطار ليس للنيجر وحدها، بل هو اختبار أقسى ربما لشريكتيها في تحالف دول #الساحل، #مالي و #بوركينا_فاسو. فـ #النيجر هي الثقل الديمغرافي والجغرافي لهذا التحالف، والبلد الأكثر تماسكا في وجه التحديات الأمنية التي يواجهها هذا التحالف. وحول نظام الجنرال تياني، ودفاعا عنه، وعن انقلابه تشكل كل شيء، وتبلورت الخطوط العريضة لهذا التحالف. وحول شخصية تياني الذي بدا هو والضباط المتحلقون من حوله ذوي تجربة عسكرية أكثر ثراء من أنظارهم في مالي وبوركينا فاسو، وأقدر على الحسم، تشكلت هوية تحالف الساحل.

والقاعدة ١٠١ التي انطلقت منها هذه الهبة العسكرية في مطار حماني ديوري، وما تزال حولها تدور الفصول الأخيرة، كانت في قلب التحولات التي شهدتها النيجر قبل ثلاث سنوات. فمن هذه القاعدة طرد الجنرال تياني القوات الفرنسية، وحولها اعتصم المحتجون لأشهر داعين لمغادرة هذه القوات الفرنسية ورفضا لعقوبات المنظمة الاقتصادية لدول إفريقيا. وفي هذه القاعدة أيضا حطت القوات الروسية الرحال وتعايشت لفترة مع القوات الأمريكية، قبل أن تنسحب الأخيرة بدورها من النيجر. وفي تلك القاعدة أيضا مخزون لا بأس به من يورانيوم مناجم آرليت.

منذ اللحظات الأولى، بدا الأمر مختلفا عن الهجومين السابقين على مطار حماني ديوري بالعاصمة نيامي، وبدت رقعة الاشتباكات أوسع ونوعية الأسلحة المستخدمة أثقل. تركزت المواجهات حول ما يعرف بالقاعدة ١٠١، لكنها شملت لساعات، على الأقل، مناطق أخرى حيوية من العاصمة من بينها القصر الرئاسي. انجلى ليل نيامي الطويل عما بدا انشقاقا في صفوف الجيش، ثم مواجهة بين قوات الحرس الرئاسي من جهة وبقية كتائب الجيش المتمركزة في العاصمة، واستنفارا لكتائب أخرى من داخل البلاد. ولم يبدد بيان وزارة الدفاع الذي تحدث عن استتباب الوضع بعدما وصفه بالتمرد الأسئلة التي خلفها حجم هذا الهجوم ونوعية الأسلحة المستخدمة فيه، واستمرار التأزم في بعض النقاط.

بقي السؤال معلقا عن قادة هذه المحاولة الانقلابية.. لا أسماء تتداول في نيامي حتى الآن، لكن الإشارات تذهب إلى أنهم قد يكونون ضباطا شبابا من الوحدات الخاصة بمكافحة الإرهاب. وتبدو قوات الفيلق الإفريقي، وفق بعض المصادر، منخرطة في الدفاع عن بقاء تياني إلى جانب الحرس الرئاسي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى