«الطفل الوحيد الذي رفضت أن أعالجه في غزة».. بهذه العبارة يستعيد اختصاصي جراحة العظام الدكتور كمال أحمد واحدة من أصعب التجارب التي عاشها خلال مشاركته، قبل أشهر، في قافلة طبية إلى قطاع غزة.
يقول كمال إن طفلا وصل، خلال الأيام الأولى من وجوده في مستشفى الشفاء، مصابا بكسر شديد في ذراعه. وبعد معاينته، اتفق مع الطبيب المناوب على أن العلاج يقتضي رد الكسر بالشد والتحريك الخارجي ثم تثبيته بالجبس، لكنهما اختلفا حول نقطة واحدة: التخدير.
كان الطبيب المناوب يرى إمكانية إجراء التدخل من دون تخدير، بينما رفض كمال ذلك بسبب الألم الشديد الذي سيتحمله الطفل. ويقول إنه أخبر زميله: «أنا شخصيا لن أعذب هذا الطفل بدون بنج»، ثم غادر غرفة الاستقبال وترك له إجراء العلاج.
عاد كمال بعد انتهاء التدخل، فوجد الطفل قد هدأ، وأظهرت الأشعة أن الكسر عاد إلى موضعه بشكل كامل وأن النتيجة كانت جيدة. لكن التجربة، كما يقول، جعلته يدرك أن غزة لا يمكن التعامل معها بالمعايير الطبية المعتادة.
وأوضح أن محدودية الموارد وصعوبة إدخال المعدات الطبية تفرض على الأطباء ترتيب الأولويات، بحيث يخصص التخدير وغرف العمليات والموارد المتاحة للحالات الأكثر ضرورة والتي يمكن إنقاذها، بينما تعالج حالات أخرى بإمكانات أقل وفي ظروف بعيدة عن المثالية.
ويقول كمال إن أصعب ما في الأمر ليس الإرهاق الجسدي، وإنما اضطرار الطبيب أحيانا إلى اتخاذ قرار بشأن من يحصل على المورد الطبي المحدود ومن ينتظر، مع ما يحمله ذلك من عبء نفسي كبير.
ويختصر تجربته في كلمات قليلة: «كان درسا قاسيا».. ثم يدعو لأهل غزة بالفرج ولجرحاها ومرضاها بالشفاء..
زر الذهاب إلى الأعلى