تقارير

كيف تحولت تصريحات خالي جالو إلى استفتاء على شعبية وزير الداخلية؟

لم تمرّ ساعات على بيان النائب خالي جالو، حتى تحوّل فيسبوك إلى ما يشبه ساحة مفتوحة للجدل. منصاتٌ امتلأت بالغضب، وأخرى بالأسئلة، وثالثة ترد على الاتهامات بحدة غير مسبوقة.
القضية؟ تحميل وزير الداخلية محمد أحمد ولد محمد الأمين مسؤولية مواجهات “هيري كليري”، والدعوة إلى إقالته.

لكن المشهد على فيسبوك بدا أبعد من مجرد اختلاف سياسي؛ بدا كأنه انفجارٌ في الرأي العام، تتقاطع فيه السياسة بالهوية، ويتزاحم فيه التحليل بالغضب، وتتصادم فيه الروايات.

بين النائب والوزير.. أين تبدأ المسؤولية وأين تنتهي؟

النائب خالي جالو قال إن ما حدث كان يمكن تجنبه، لو تحمّل الوزير مسؤولياته.
لكن ردود الفعل الشعبية جاءت عاصفة، ترفض تأطير الحادثة في “خانة التقصير”، وتراها ـ كما كتب أحد المدونين ـ “نزاعاً عقارياً يحدث يومياً، ولا يمكن استباقه”.

مدونون، ناشطون، أطباء، ممرضون، شباب من مختلف الخلفيات.. انهالت التعليقات:
بعضها غاضب، بعضها ساخر، وبعضها يرى في تصريحات النائب “خطاباً يُعيد تشكيل خطوط الانقسام”.

“هذا حقد.. هذا استهداف”.. هكذا كتب كثيرون

حبيب الله ولد أحمد، أحد أكثر الأصوات تداولاً اليوم، كتب بلهجة حادة:

“غريب هذا الحقد على وزير الداخلية… النزاعات العقارية تحدث كل يوم، فلماذا لم يُحمّل النائب الوزير مسؤولية أحداث مماثلة في مناطق أخرى؟”

ويضيف:

“العنصريون جنّ جنونهم منذ حملة مكافحة الهجرة غير الشرعية… الوزير قام بواجبه، ومن يخشى إبعاد المهاجرين فليلتحق بهم.”

وتوالت التعليقات:
محمد خالد اتويف اعتبر موقف النائب “عنصرية شرائحية”.
محمد سالم حمادن شكر الوزير “على حماية الوطن”.
محمد ولد اباتنه ذهب أبعد:

“هناك قومية تريد موريتانيا لها وحدها… المخطط واضح.”

آخرون رأوا في هجوم النائب دليلاً على نجاح الوزير.
محمد الأمين ولد باب أحمد كتب:

“الرجل آلمهم بحنكته… وزادهم الله ذلاً.”

مقابل كل هذا، أين صوت الهدوء؟

وسط موجة الاحتقان، ظهرت أصوات تدعو للابتعاد عن الشحن:
مولاي إدريس مهند كتب:

“التخندقات السلبية عاقبتها وخيمة… موريتانيا تتسع للجميع.”

سيدي زين زين ذكّر النائب بوقائع مماثلة في الشرق والوسط “لم ينطق فيها بكلمة”.
بينما دعا دَيْدي إلى اتخاذ إجراءات “ضد كل من يحرّض الفتن”.

“وزير عنصري” أم “رجل دولة”؟ الفيسبوك منقسم لكن صوت الأغلبية واضح

في خضم الجدل، برزت نبرة أخرى: نبرة الدفاع الشديد عن الوزير.
تعليقات تصفه بأنه “إداري محنك”، “رجل دولة”، “أغلق الباب أمام الفوضى”، “رمز وطني بعد حربه على الهجرة غير الشرعية”.

إدومو محمد كتب بإسهاب:

“وزير يعمل بصمت… من أكفأ الوزراء… ومن يتحامل عليه فقد خسر ثقة الشارع.”

محمدن ولد باب أكد:

“أغلق الباب في وجه العنصريين، فحقدوا عليه.”

السؤال الذي بقي معلّقاً في الفضاء الأزرق: من يحرّض، ومن يحمي؟

ما بين اتهامات النائب، وردود الفعل التي تكاد تُجمع على رفضها، يظل الحدث في “هيري كليري” جرحاً مفتوحاً يحتاج إلى معالجة هادئة لا صخباً.
فالنزاعات العقارية ـ كما كررت عشرات الصفحات ـ “ليست جديدة”، لكن توظيفها سياسياً قد يفتح أبواباً لا يريدها أحد.

وفي المشهد كله، يظهر عامل لافت:
أن كثيراً ممن هاجموا النائب فعلوا ذلك انطلاقاً من دفاعهم عن قوات الأمن وحملة مكافحة الهجرة غير الشرعية، لا من حادثة بابابى وحدها.

الفيسبوك اليوم ، لم يكن فضاءً عادياً.
كان مرآة لواقعٍ سياسي واجتماعي شديد الحساسية، تُكتب فيه المواقف بحرارة، وتُقال فيه الكلمات بنبرة لا تخطئها الأذن.

وبين وزير يتلقى موجة دعم غير مسبوقة، ونائب يواجه عاصفة انتقادات، تبدو القضية أبعد من “نزاع أرض”.. إنها سؤال عن الثقة، والسلطة، والشرائح، والذاكرة، ومخاوف الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى