تقارير

السجن والمأمورية الثالثة.. سيدنا عالي يُعيد مستقبل غزواني لواجهة المشهد السياسي

أثار الوزير السابق  سيدنا عالي ولد محمد خونا عاصفةً جديدة، بعدما قال إن على الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني “أن يستعد للسجن بعد انتهاء مأموريته” الثانية والأخيرة في عام 2029.

سيدنا عالي – وهو مناصر للرئيس السابق ولد عبد العزيز المدان  في قضايا فساد-  شدد على أن ولد الغزواني مصيره  السجن، و“ضميره سيصاحبه إلى هناك”.

هذه  التصريحات أدخلت المشهد السياسي في موجة سجال محتدم انتقلت بسرعة من قاعة المؤتمر الصحفي إلى حسابات التواصل الاجتماعي وإلى مجالس المواطنين.

من اتهامات الوزير… إلى رد الحزب الحاكم

ولد محمد خونا اعتبر أن “الأخطاء التي ارتكبها ولد الغزواني يمكن تصحيحها بإعادة أموال الموريتانيين”، مشيرًا إلى أن تقرير محكمة الحسابات “أظهر فسادًا وفقدان 400 مليار أوقية”.

لكن حزب الإنصاف صاحب الأغلبية البرلمانية لم يتأخر في الرد؛ ففي بيان شديد اللهجة وصف تصريحات الوزير بأنها “مزاعم لا أساس لها”، مؤكدًا أن الرئيس غزواني هو من دعم التحقيق البرلماني ضد الرئيس السابق، وأن نشر تقارير محكمة الحسابات تمّ بتوجيه منه.
البيان شدد على أن كلام الوزير “مجرد ادعاءات لا تدعمها أي جهة رقابية”.

من اليمين: الوزير السابق سيدنا عالي ورئيس حزب الإنصاف سيد أحمد ولد محمد

تعليقات وانقسامات حادة 

في مواقع التواصل، بدا واضحًا أن السجال انقسم بين من اعتبر تصريحات الوزير شجاعةً سياسية، ومن رآها مجرد صرخة رجل فقد موقعه، ويخشى النسيان، فيما اعتبر آخرون أن حزب الإنصاف ردّ بـ”دم بارد” لا يقنع أحدًا.

التعليقات جاءت كاشفة، و حادّة، وبلهجات مختلفة… أقرب ما تكون إلى نبض الشارع حين ينفعل.

بين مؤيد يرى “حكمة”… ومعارض يرى “تقاعدًا سياسيًا”

يحيى اعليوه أعاد النقاش إلى الوراء قليلًا، حيث تساءل:
“هل أعاد ولد عبد العزيز جميع أموال الشعب التي نهبت في عشريته السوداء؟!”

ومحمد محمود ولد عبد الجليل استقبل كلام الوزير باستخفاف، قائلا:
“كلام ولد محمد خونا، كلام المتقاعدين.”

لكن موسى محمد الأمين كان في الضفة الأخرى، حين علق قائلا:
“كلام الوزير ولد محمد خونا كلام رجل حكيم.”

بوبكر سيدي المختار ذهب أبعد من ذلك ،
حيث اعتبر أن:“كل من أفسد البلاد يجب سجنه… لا أحد فوق القانون.”.

وبطريقة أكثر حدّة، كتب ليث أيده: “هذا تصريح خطير… على القضاء أن يعيد ولد محمد خونا للسجن.”

بينما قلل آخرون من قيمة التصريح، فقال هادي حمدان: “هذا كلام من فقد منصبه فقط.”

وعلّق الشيخ ولد محمد محذرًا: “كلام متهور… ما زال الرجل في الرئاسة وبأمر منه يحبسك أنت مدى الحياة.”

وكانت هناك أيضًا أصوات أعادت طرح أسئلة قديمة، فمامته عيسى ذكّرت الوزير بماضيه الوزاري الطويل: “وماذا عنك أنت أيها الوزير؟ ماذا أعددت للقبر في زمن توليك الوزارة؟”

الشيخ الغالي ذهب إلى ملفات أخرى، وكتب: “البحر الأزرق الذي تتحدث عنه نهبته أنت وعزيز والشركة الصينية.”

 

ولد عبد العزيز
ولد عبد العزيز أدين في قضايا فساد بعد مغادرته للسلطة

الكأس التي شرب منها عزيز 

عدد من المعلقين رأى أن تصريح الوزير ليس منعزلاً عن مصير  الرئيس السابق محمد ولد العزيز الذي أدين في قضايا فساد بعد مغادرته للسلطة:

وكتب مولاي جعفر: “لا مفر لولد الغزواني من نفس مصير ولد عبد العزيز… وهكذا دواليك حتى نصل لموريتانيا جديدة.”

وقال عمارو “غزواني سيقع في نفس البئر التي أوقع فيها عزيز.”

فيما ذهب إبراهيم ولد خالد لأبعد من ذلك: “ليس غزواني بهذا الغباء… سيسافر إلى بلد آخر بلا رجعة.”

تعليقات أخرى ركزت على الجانب القانوني

سيدي ولد الناجي قدّم مثالًا من مصر وكتب: “التهديد جريمة يعاقب عليها القانون… وقد تصل العقوبة إلى السجن 3 سنوات.”

بينما رأى سيدي بلال أن الشعب سئم لغة تصفية الحسابات، فـ “الشعب غير مستعد لاستمرار النزاعات… يريد نيات حسنة.”

هل سيتنكر حزب الإنصاف لغزواني؟

رد الحزب الحاكم على تصريحات الوزير لم يهدئ الساحة، بل فتح جبهة جديدة من الانتقادات.

حمين ولد عبدالله كتب ساخرًا: “كاتب البيان سيكون أول من يدعو لمحاكمة غزواني بعد خروجه من السلطة.”

وقال سيدي “أول من سيتبرأ من الرئيس بعد انتهاء مأموريته هو حزب الإنصاف نفسه.”

أما محمد أحمدو بدوره، فذكّر بما حصل مع الرئيس السابق عزيز، وقال “في السياسة لا صديق وفي.”

بينما اعتبرت لاله سيدي أن بيان الحزب يناقض الواقع: فـ “هل كاتب البيان سمع بتقرير محكمة الحسابات؟ الشعب يعيش الفقر والمرض، فارحموا هذا الشعب المسكين.”

واختار محمد سيدي بخه التعليق بالقول  “القانون يخضع له الجميع… من الرئيس إلى أبسط مواطن.”

تشجيع على المأمورية الثالثة

أما الناشط السياسي والإعلامي إسلمو ولد حنفي فقال في تصريح لموقع تحديث إن كلام سيدنا عالي، سواء عن قصد أو غير قصد، قد يُفهم منه أنه يشجع الرئيس على التمديد لمأمورية ثالثة إذا كان فعلاً يعتقد بوجود من يخطط لاعتقاله وسجنه بعد خروجه من السلطة”

ورأى أن مثل هذه التصريحات تبرر السؤال عن جدوى احترام الدستور في ظل مخاوف من هذا النوع، “خاصة أن أول تجربة للتناوب على السلطة لم تسر كما كان مأمولًا.”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى