تقارير

في لقاء مع “تحديث”.. إسلمو ولد حنفي يتناول مستقبل غزواني والانقلابات والفساد وقضايا الساحل

في لقاء صريح مع موقع ومنصة تحديث، تناول السياسي والإعلامي اسلمو ولد حنفي ملفات وقضايا عديدة  بينها تعثر بناء الدولة الحديثة والانقلابات العسكرية وتأثير محيط الساحل الملتهب على استقرار البلاد.

ولم يتردّد ولد حنفي في الخوض في ملفات الفساد، وحدود جدّية النظام الحالي في مواجهته، قبل أن يعلّق بصراحة على تصريحات الوزير السابق سيدنا عالي ولد محمد خونة حول احتمال سجن الرئيس الحالي محمد ولد الشيخ الغزواني بعد مغادرته السلطة.

وفيما يلي نص الحوار:

استقلت بلادنا في الثامن والعشرين من نوفمبر 1960، أي منذ 65 سنة وهي فترة تعتبر كافية لبناء دولة عصرية، فهل حصل ذالك؟

أودّ في البداية أن أتقدّم بالشكر لمنصة التحديث الإلكترونية على إتاحة هذه المساحة للتعبير عن الرأي في هذا الموضوع المهم.

استقلّت بلادنا في الثامن والعشرين من نوفمبر 1960، أي منذ 65 سنة. ورغم أن هذه فترة تبدو طويلة في عمر الدول، إلّا أنّني لا أرى أنها كانت كافية لبناء دولة عصرية بالمعنى الكامل. فالوصول إلى هذا الهدف يحتاج إلى مزيد من الوقت والجهد، خاصة وأن بلادنا عند الاستقلال لم ترث من المستعمر سوى القليل جداً؛ فلم يترك بنية تحتية حقيقية ولا مؤسسات قادرة على حمل مشروع الدولة الحديثة.

ومع ذلك، فإن ما تحقق عبر العقود كان بفضل سواعد أبناء الوطن الذين عملوا في ظروف صعبة، وبدأوا من نقطة شبه معدومة. ومازال الطريق أمامنا مفتوحاً لاستكمال بناء دولة مؤسسات قوية، قادرة على تلبية تطلعات مواطنيها وتحقيق التنمية الشاملة

ماهو سبب فشل “بناء الدولة الحديثة”؟ هل يعود إلى مرحلة التأسيس وما شابها من أمور ام يعود إلى مرحلة الانقلابات العسكرية اللاحقة؟

يعود تعثّر مشروع بناء الدولة الحديثة إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، ولا يمكن حصره في مرحلة واحدة فقط. فمنذ لحظة التأسيس لم يكن المجتمع مهيّأً تماماً لإدارة دولة مستقلة ذات سيادة، خاصة وأن الجهاز الإداري كان، لسنوات طويلة قبل الاستقلال، يعتمد بدرجة كبيرة على أطر فرنسية وأخرى زنجية، ما جعل انتقال الإدارة إلى كوادر وطنية يتم ببطء وبصعوبة.

وبعد ذلك جاءت حرب الصحراء، التي استنزفت الموارد وعرقلت مسار التنمية الذي كان ما يزال هشّاً. ثم تبع ذلك انقلاب 1978 الذي أدخل البلاد في مرحلة من الاضطراب السياسي وتكرار التدخلات العسكرية، وهو ما زاد من إضعاف مؤسسات الدولة رغم بعض التقدم المحدود الذي تحقق مقارنة بحجم الإمكانيات المتاحة نظرياً

هل تأثرت موريتانيا بمحيطها الاقليمي؟ خصوصا بما يجري في منطقة الساحل؟

نعم، كان للتطورات الأمنية والسياسية في منطقة الساحل تأثير مباشر وغير مباشر على موريتانيا. ويمكن تلخيص أهم مظاهر التأثر في النقاط التالية:

أولا، التأثير الأمني
انتشار الجماعات المسلحة في مالي والنيجر وبوركينا فاسو دفع موريتانيا إلى تعزيز حدودها الشرقية بشكل كبير.
التوتر الإقليمي جعل البلاد تستثمر أكثر في الجيش والتكوين والتنسيق الاستخباراتي.
رغم ذلك، نجحت موريتانيا خلال العقد الأخير في تجنب هجمات كبيرة مقارنة بجيرانها، وذلك بفضل مقاربة أمنية تجمع بين القوة العسكرية والحوار المحلي مع بعض المجموعات القبلية والفاعلين في المناطق الحدودية.

ثانيا، التأثير السياسي
الانقلابات المتتالية في مالي والنيجر وبوركينا فاسو والإصطفافات الجديدة في الساحل دفعت موريتانيا إلى إعادة حساباتها الدبلوماسية.
أصبحت نواكشوط حريصة على الحفاظ على علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف، وتجنّب الاصطفاف الحاد.

ثالثا، التأثير الاقتصادي
الاضطراب الأمني في الساحل أثّر على حركة التجارة والتهريب والهجرة عبر الحدود.
موريتانيا تأثرت بزيادة الضغط على مواردها نتيجة تدفّق لاجئين من مالي في فترات الأزمات.
في المقابل، استفادت موريتانيا من كونها بوابة أكثر استقرارًا نحو المحيط الأطلسي.

رابعا، التأثير الاجتماعي
القبائل والعشائر الممتدة عبر الحدود (مالي–موريتانيا) تتفاعل مباشرة مع الأحداث، مما يجعل أي أزمة في الساحل تنعكس اجتماعيًا داخل البلاد.
كما ساهم غياب الاستقرار في بلدان الجوار في زيادة الهجرة غير النظامية عبر الأراضي الموريتانية.

وخلاصة يمكن الإجابة بنعم، لقد تأثرت موريتانيا بشكل واضح بما يجري في منطقة الساحل، لكنّها استطاعت إلى حدّ كبير تحييد الأخطار المباشرة عبر سياسة أمنية حذرة ودبلوماسية متوازنة. ومع ذلك، فإن استمرار عدم الاستقرار في الجوار يبقى عامل ضغط دائم عليها.

هل تعتبرون النظام الموريتاني الحالي جاد في محاربة الفساد؟

يمكن القول إنّه لا توجد مؤشرات واضحة تدفع إلى نفي جدّية النظام الحالي في مواجهة الفساد. فالسلطات أعلنت التزاماً صريحاً بهذا المسار، ورافق ذلك إجراءات ملموسة:
تفعيل هيئات الرقابة، وتنفيذ قراراتها بشكل صارم، وهي قرارات طالت موظفين بينهم من يشغلون مناصب رفيعة. هذه التطورات تُعدّ سابقة لافتة في البلاد، ويمكن اعتبارها خطوة أولى مشجعة.

مع ذلك يبقى الحكم النهائي رهينَ استمرارية هذا النهج، واتساعه ليشمل كل الملفات دون استثناء. لذلك من الطبيعي أن ننتظر لنرى إن كانت هذه البداية ستتحول إلى مسار ثابت أم ستظل مجرّد مرحلة عابرة

ماتعليقكم على كلام الوزير السابق، محمد عالي ولد محمد خونه، من أن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني يعلم أنه سيواجه السجن بعد خروجه من السلطة؟

لا أعرف هل كان الوزير السابق قد خرج من السجن وليا عند إطلاقه هذا التصريح، ولا إن كان يستند فيه إلى معلومات دقيقة أو مجرد تقديرات شخصية.

لكن مثل هذا الكلام، سواء عن قصد أو غير قصد، قد يُفهم منه أنه يشجع الرئيس على التمديد لمأمورية ثالثة إذا كان فعلاً يعتقد بوجود من يخطط لاعتقاله وسجنه بعد خروجه من السلطة، وهنا يبرز السؤال عن جدوى احترام الدستور في ظل مخاوف من هذا النوع، خاصة أن أول تجربة للتناوب على السلطة لم تسر كما كان مأمولًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى