الرأي

تمويل سكن المدرسين من خلال الاشتراكات

حم أحميتي فال (متخصص في التمويل الإسلامي والبنوك)

عرف المدرس في عهد الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني اهتمامًا بارزًا تمثل في زيادة أعداد المدرسين، ورفع الرواتب، وإنشاء بنية تحتية تربوية متنامية انتشرت في ربوع وطننا الحبيب. ويُعد صندوق دعم المدرس الذي أُعلن عنه نموذجًا جديدًا لتعزيز المنظومة التربوية، وتقدير المدرس والمربي الذي يُعَدّ حجر الزاوية في مسيرة التنمية الشاملة للدول والمجتمعات.
ومن هذا المنطلق برزت ضرورة تمويل سكن الطواقم التدريسية اعتمادًا على آلية الاقتطاعات الشهرية؛ وهي آلية معروفة تحدّ من حجم المخاطرة الائتمانية، لكنها من جهة أخرى تتطلب مطابقة شرعية لمبادئ التمويل الإسلامي وتحقيق التوازن المالي، مع الاستفادة من مفاهيم الاقتصاد التشاركي التي تلبي الطلب بشكل متزن. ويمكن تلخيص ذلك فيما يلي:

عند النظر إلى طبيعة التمويل بالاشتراكات، نجد أن الدولة مشكورة، تقدم مبلغ 7.000.000 أوقية قديمة بمثابة دعم للمدرس الميداني، على أن يتم اقتطاع 97.200 أوقية قديمة شهريًا لمدة 180 شهرًا. كما يُمنح المدرس غير الميداني مبلغ 35.000.000 أوقية قديمة وفق نفس آلية الاشتراك..

وبعد تحليل هذه العملية من الناحية التمويلية، يتضح أن حجم التمويل الذي يحظى به المدرس الميداني يقترب من متاجرة بالنقود؛ فهو يدفع حوالي 17 مليون أوقية قديمة خلال فترة محددة (180 شهرًا)، بينما يستلم 7.000.000 أوقية قديمة فقط. في حين يحظى المدرس غير الميداني بدعم أكبر، إذ يدفع نفس المبلغ تقريبًا ويحصل على دعم يصل إلى 35.000.000 أوقية قديمة.

ومن هنا، يمكن تحسين الصيغة التمويلية الحالية عبر تبنّي أدوات منسجمة مع المبادئ الشرعية للتمويل الإسلامي، وتحقق في الوقت ذاته الأهداف المادية والاقتصادية للرفاه المشترك، وذلك من خلال:

١-. المرابحة للآمر بالشراء
تتولى الجهة المعنية، عبر صندوق دعم المدرسين، شراء المسكن الذي يحدّد المدرس مواصفاته، ثم تبيعه له بآلية المرابحة، مع اعتماد اقتطاعات ميسّرة تضمن استمرار الدورة الاقتصادية.

٢-. الإجارة المنتهية بالتمليك
يبني الصندوق أو يشتري وحدات سكنية، ثم يؤجرها للطواقم التربوية لمدة محددة، مع وعد بالتمليك عند انتهاء الأقساط، سواء بالهبة أو ببيع رمزي أو بآلية التمليك التدريجي.

٣- المشاركة المتناقصة
يشترك الصندوق مع المدرس في ملكية المسكن، ثم يشتري المدرس حصص الصندوق تدريجيًا، مع دفع أجرة على حصة الصندوق إلى أن يصبح المالك الكامل للوحدة السكنية.

هذه الأدوات التمويلية أدوات مرنة، استخدمتها بنوك وصناديق عديدة لتحقيق تمويل تشاركي قائم على الإنتاجية، وموافق لبيئات المسلمين واقتصاداتهم، بدلًا من المتاجرة بالنقود التي تنعكس سلبًا على السياسة النقدية وتضعف قدرة المستفيد على التسديد في نموذج القروض المبنية على الاشتراكات

حم أحميتي فال
متخصص في التمويل الإسلامي والبنوك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى